حرية
تتجه اللجنتان القانونية النيابية والأمن والدفاع إلى إدخال تعديلات جديدة على قانون المرور، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم منظومة الغرامات والعقوبات وتحقيق توازن بين ردع المخالفات المرورية من جهة، ومراعاة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين من جهة أخرى.
وبحثت اللجنتان، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع موسع، حزمة من المقترحات المتعلقة بالقانون، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية ورفع التعديلات إلى القراءة الثانية، قبل طرحها للتصويت.
وقال عضو اللجنة القانونية النيابية، النائب محمد جاسم الخفاجي، إن الاجتماع شهد تثبيت عدد من التعديلات المهمة، في مقدمتها إلغاء مضاعفة الغرامات وخفض مبالغ الغرامات المنصوص عليها في القانون إلى 50 بالمئة، مقابل تشديد العقوبات على المخالفات التي تشكل خطراً مباشراً على حياة المواطنين، وفي مقدمتها السير عكس الاتجاه.
ويعكس هذا التوجه محاولة لإعادة صياغة فلسفة العقوبة المرورية، بحيث لا تتحول الغرامة إلى عبء مالي يفوق قدرة المواطن، وفي الوقت نفسه لا تكون المخالفات الخطرة مجرد تجاوزات يمكن التعامل معها بغرامات مالية محدودة.
ومن بين المقترحات المطروحة أيضاً تشديد إجراءات منح إجازات السوق، بما يفرض معايير أكثر صرامة على عملية منح الإجازة والتأكد من أهلية السائق لقيادة المركبة، إلى جانب تنظيم تظليل المركبات، من خلال السماح به مجاناً ضمن نسبة محددة، مع فرض مبالغ مالية على النسب التي تتجاوز الحد المسموح به.
كما تتضمن التعديلات المقترحة إعادة النظر في آلية احتساب الغرامات التي تسجلها الكاميرات وأجهزة الرصد الإلكتروني، بحيث تُحتسب بنسبة 50 بالمئة من الغرامة الأصلية، فضلاً عن تمديد المدة المسموح خلالها للمخالف بدفع نصف قيمة الغرامة من ثلاثة أيام إلى عشرة أيام.
ومن أبرز المقترحات التي تم بحثها كذلك، منع تكرار الغرامة على المواطن عن المخالفة نفسها خلال مدة زمنية محددة، ولا سيما عندما تقوم أكثر من كاميرا برصد المخالفة ذاتها في الوقت نفسه أو ضمن المسار نفسه.
ويستهدف هذا المقترح معالجة واحدة من الإشكالات التي قد تواجه نظام الرصد الإلكتروني، إذ إن تسجيل المخالفة نفسها أكثر من مرة لا يحقق بالضرورة هدف الردع، وقد يؤدي بدلاً من ذلك إلى تضخم قيمة الغرامات المفروضة على المواطن نتيجة تكرار الرصد.
وتشمل التعديلات أيضاً تنظيم عمل مكاتب عقود السيارات ووضع آليات أكثر وضوحاً لعملها ضمن الأطر القانونية والأصولية، بما ينسجم مع الحاجة إلى ضبط الإجراءات المتعلقة ببيع وشراء ونقل ملكية المركبات.
بين تخفيف الغرامات وتشديد الردع
المقترحات الجديدة تقوم بصورة أساسية على مبدأ التفريق بين المخالفات بحسب خطورتها، بدلاً من التعامل معها جميعاً بالآلية نفسها. فخفض الغرامات يخفف الأعباء المالية عن المواطنين، بينما تشديد العقوبات على المخالفات الخطرة يمكن أن يحافظ على الجانب الردعي للقانون.
ويبرز هنا ملف السير عكس الاتجاه بوصفه نموذجاً للمخالفات التي لا ترتبط بمجرد مخالفة إدارية، بل قد تؤدي إلى حوادث مميتة وتهدد مستخدمي الطريق بصورة مباشرة، الأمر الذي يبرر التعامل معها بعقوبات أكثر صرامة.
كما أن تمديد مدة دفع نصف الغرامة من ثلاثة أيام إلى عشرة يمنح المواطن مساحة زمنية أكبر لتسديد المخالفة، في حين أن اعتماد الرصد الإلكتروني بصورة منظمة يمكن أن يسهم في الحد من التدخل البشري وتعزيز دقة تسجيل المخالفات.
وبذلك، تبدو التعديلات المقترحة محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين المواطن ومنظومة المرور، عبر تخفيف الغرامات العامة، وتشديد العقوبات على السلوكيات التي تهدد السلامة، ومنع تكرار العقوبة على المخالفة ذاتها، مع تعزيز دور التكنولوجيا في المراقبة.
وتبقى فعالية هذه التعديلات مرتبطة بقدرة القانون، بعد إقراره، على تحقيق معادلة واضحة: غرامة عادلة لا ترهق المواطن، وعقوبة رادعة لا تسمح بتحويل الطريق إلى مساحة للفوضى والمجازفة بحياة الآخرين.







