وكالة حرية
أعلنت وزارة النفط العراقية تحقيق تقدم ملحوظ في مراحل تنفيذ مشروع أرطاوي المتكامل للغاز شمال قضاء الزبير بمحافظة البصرة، مؤكدة استمرار العمل بالمشروع رغم التحديات المرتبطة بتجهيز المعدات وتأثر سلاسل الإمداد العالمية.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط سليم الركابي، إن مشروع أرطاوي يعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تعول عليها الحكومة العراقية في تطوير قطاع الغاز واستثمار الثروات الوطنية، مبيناً أن المشروع سيسهم في زيادة كميات الغاز المستثمرة وتقليل معدلات الحرق المصاحب لعمليات إنتاج النفط، فضلاً عن توفير الوقود اللازم لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية والصناعات المرتبطة بقطاع الغاز.
وأوضح الركابي أن الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمشروع تبلغ نحو 600 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز، يتم تحقيقها على مرحلتين بواقع 300 مليون قدم مكعب يومياً لكل مرحلة، مشيراً إلى أن المشروع يتكون من أربع مراحل رئيسية تشمل تطوير حقل أرطاوي النفطي، وإنشاء مجمع متكامل لمعالجة الغاز، ومشروع حقن مياه البحر لدعم عمليات الإنتاج، إضافة إلى مشروع للطاقة الشمسية يهدف إلى تعزيز استخدام مصادر الطاقة النظيفة في العمليات التشغيلية.
وأكد أن المشروع يتمتع بجدوى اقتصادية كبيرة، كونه سيسهم في زيادة الإيرادات وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز من الخارج، رغم التحديات التي تواجه عمليات التوريد نتيجة الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وتأثر حركة الشحن في المنطقة، ولا سيما مع المخاوف المرتبطة بإغلاق أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
ويعد مشروع أرطاوي المتكامل أحد أكبر مشاريع الطاقة التي تنفذها وزارة النفط بالشراكة مع شركة TotalEnergies الفرنسية، ضمن الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة لتطوير قطاع الطاقة في العراق.
ويهدف المشروع إلى معالجة واحدة من أبرز المشكلات المزمنة التي يعاني منها القطاع النفطي العراقي، والمتمثلة بحرق كميات كبيرة من الغاز المصاحب لاستخراج النفط، وهي ظاهرة تسببت لعقود بخسائر اقتصادية كبيرة وأضرار بيئية واسعة.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن العراق يعد من بين أكثر الدول في العالم حرقاً للغاز المصاحب، الأمر الذي دفع الحكومات المتعاقبة إلى إطلاق مشاريع لاستثماره وتحويله إلى مصدر للطاقة بدلاً من هدره في الحقول النفطية.
يأتي تطوير مشروع أرطاوي في وقت يواجه فيه العراق تحديات متزايدة في تأمين الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الطاقة.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع، عند اكتمال مراحله التشغيلية، في توفير كميات كبيرة من الغاز المحلي لتشغيل المحطات الكهربائية، ما يقلل من الحاجة إلى الاستيراد ويعزز أمن الطاقة الوطني، فضلاً عن توفير فرص عمل ودعم الصناعات البتروكيمياوية والأسمدة والصناعات التحويلية المرتبطة بالغاز.
ويأتي التقدم في مشروع أرطاوي ضمن توجهات حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي الرامية إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتقليل الهدر في قطاع الطاقة، حيث تضع الحكومة ملف استثمار الغاز المصاحب في مقدمة أولوياتها الاقتصادية، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لمعالجة أزمة الكهرباء وتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستقلالية في قطاع الطاقة.
ويرى مختصون أن نجاح مشروع أرطاوي سيمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هدف العراق المعلن بخفض حرق الغاز تدريجياً والوصول إلى مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي في توفير الوقود اللازم لمحطات الكهرباء والصناعات الوطنية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد والخدمات العامة خلال السنوات المقبلة.







