حرية
تسعى روسيا إلى تقليص فاعلية الطائرات المسيّرة الأوكرانية عبر نشر أنظمة تشويش إلكتروني متطورة تستهدف خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، التي أصبحت عنصراً أساسياً في إدارة الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى، وفقاً لمسؤولين وقادة وحدات الطائرات المسيّرة في أوكرانيا.
وذكرت وكالة “رويترز” أن كييف كثفت خلال الأشهر الأخيرة استخدام الطائرات المسيّرة متوسطة المدى، القادرة على استهداف مواقع تبعد عشرات الكيلومترات خلف خطوط القتال، مستفيدة من خدمة “ستارلينك” التابعة لشركة سبيس إكس، والتي توفر اتصالاً مستقراً يسمح بتوجيه الطائرات بدقة خلال تنفيذ المهام.
وأدت هذه القدرات إلى تنفيذ سلسلة من الهجمات استهدفت خطوط الإمداد ومستودعات الوقود ومنظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة الروسية، ما تسبب في إرباك العمليات اللوجستية للقوات الروسية، بما في ذلك تقليص إمدادات الوقود في شبه جزيرة القرم.
وفي مواجهة ذلك، بدأت موسكو بتطوير وسائل دفاع إلكترونية جديدة، شملت نشر أجهزة تشويش قرب المدن والمنشآت العسكرية، إضافة إلى اعتماد إجراءات ميدانية لإخفاء الشحنات العسكرية داخل مركبات مدنية بهدف تقليل فرص استهدافها.
وقال مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية، سيرغي بيسكريستنوف، إن روسيا تستخدم نظام تشويش يعرف باسم “فولنا كوبول غارانت”، يتمتع بقدرة على بث إشارات قوية تؤثر في استقرار اتصال “ستارلينك” ضمن مساحة تصل إلى نحو 20 كيلومتراً مربعاً، مشيراً إلى رصد نحو عشرة أنظمة من هذا النوع حتى الآن.
وأضاف أن هذه المنظومات أصبحت بدورها أهدافاً للطائرات المسيّرة الأوكرانية، التي تعمل على تدميرها لتأمين مسارات الهجمات الجوية.
وفي المقابل، سبق لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك أن أوقف استخدام القوات الروسية لخدمة “ستارلينك”، لمنع الاستفادة منها في تشغيل الطائرات المسيّرة الروسية.
ويرى الباحث في الشؤون العسكرية روب لي أن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة مثلت أحد أبرز التطورات العسكرية خلال العام الجاري، إلا أن روسيا بدأت تحقق تقدماً تدريجياً في الحد من تأثيرها عبر توسيع قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية.
ورغم نجاح المسيّرات الأوكرانية في إرباك القوات الروسية، فإنها لم تغير مسار الحرب بصورة حاسمة، إذ ما تزال روسيا تسيطر على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، فيما تواصل تنفيذ هجمات جوية وصاروخية واسعة على المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
وتعكس هذه التطورات انتقال الحرب الروسية – الأوكرانية إلى مرحلة تتصدر فيها الحرب الإلكترونية المشهد العسكري، إذ لم يعد التفوق مرتبطاً فقط بحجم القوات أو نوعية الأسلحة، بل بقدرة كل طرف على السيطرة على الاتصالات والبيانات وتعطيل أنظمة خصمه.
كما يظهر استهداف “ستارلينك” أن البنية التحتية الفضائية أصبحت جزءاً من ميدان القتال، بعد أن تحولت الأقمار الصناعية التجارية إلى عنصر رئيسي في العمليات العسكرية، سواء في الاتصالات أو الاستطلاع أو توجيه الطائرات المسيّرة.
ويرى خبراء عسكريون أن استمرار سباق التطوير بين أنظمة التشويش ووسائل تجاوزها سيشكل أحد أبرز ملامح الحروب الحديثة، حيث يسعى كل طرف إلى تعطيل شبكات الاتصال والقيادة والسيطرة لدى خصمه، وهو ما قد يرسم ملامح مستقبل الصراعات المسلحة في السنوات المقبلة.







