حرية
تتصاعد حدة المواجهة السياسية والإعلامية بين ائتلاف الإعمار والتنمية، بزعامة محمد شياع السوداني وائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي مع انتقال الخلافات بين الطرفين من التنافس السياسي إلى تبادل الاتهامات وفتح ملفات المراحل السابقة من إدارة الدولة.
وفتح عضو ائتلاف الإعمار والتنمية خالد وليد المرسومي النار على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، مستذكرا أحداث سقوط المحافظات والمرحلة الأمنية التي شهدها العراق عام 2014.
وقال المرسومي في تدوينة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي: “حاكموا المالكي ولا تنسوا دماء أبنائكم أيام سقوط المحافظات والفتنة المريرة”.
وأضاف: “حاكموه ليكن عبرة لمن دمر المجتمع ونشر الفتنة حاكموه”، قبل أن يطرح تساؤلات بشأن مصير الحسابات الختامية للموازنة خلال السنوات (2012–2016)، قائلاً: «صدك شخبار الحسابات الختامية (2012–2016)».
وتكشف هذه التصريحات عن توجّه داخل ائتلاف الإعمار والتنمية لإعادة تسليط الضوء على ملفات حقبة المالكي، وربطها بمسألة المساءلة السياسية والمالي.
في المقابل، لم يتأخر الرد من معسكر المالكي، إذ سارع مدير مكتبه هشام الركابي إلى الرد على تصريحات المرسومي، رافضاً ما وصفه بمحاولة استثمار مآسي العراقيين في الصراعات السياسية.
وقال الركابي في تدوينة: “كفى نفاقاً ومزايدةً على دماء العراقيين. من يتحدث اليوم عن سقوط المحافظات والفتنة، عليه أن يتوقف عن استثمار مآسي العراقيين في خصوماته السياسية. فالتاريخ لا يُختزل بتغريدة، والحقائق لا تتغير بتبدّل المواقف والمصالح”.
ويعكس رد الركابي حجم التوتر بين الطرفين، خصوصاً أن التصريحات لم تعد تقتصر على الاختلاف في وجهات النظر بشأن إدارة الدولة، بل باتت تتجه نحو استحضار ملفات أمنية وسياسية ومالية ثقيلة، وتحميل المسؤولية عن إخفاقات المراحل السابقة.
وكانت لجنة تحقيق برلمانية عراقية قد حمّلت في آب 2015 رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي و35 مسؤولاً آخرين المسؤولية عن سقوط الموصل، مشيرة إلى إخفاقات أمنية وإدارية وشهادات تحدثت عن أوامر الانسحاب العسكري وسوء تقدير خطورة الموقف.
في المقابل، رفض المالكي الاتهامات آنذاك، وطرح رواية تتحدث عن وجود مؤامرة شاركت فيها أطراف داخلية وخارجية، محمّلاً أربيل وأنقرة مسؤولية ما حدث.
وفي الوقت الذي يفتح فيه معسكر السوداني ملفات المالكي، يواجه رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني بدوره اتهامات وانتقادات سياسية تتعلق بإدارة حكومته السابقة وملفات الفساد واستغلال موارد الدولة والنفوذ الحكومي.
ومن أبرز هذه الملفات شكوى تقدم بها ستة نواب عراقيين، تضمنت طلب التحقيق في اتهامات تتعلق باستغلال المنصب لأغراض انتخابية، واستخدام موارد حكومية، وإصدار كتب شكر وتقدير ومنح قطع أراضٍ لموظفين، فضلاً عن قضايا أخرى وردت في الشكوى.
وأحيلت الشكوى إلى المحكمة المختصة بقضايا النزاهة للتحقيق فيها، وهو ما يجعلها اتهامات وادعاءات تستوجب التحقق القضائي.
كما شهدت المرحلة السابقة جدلاً بشأن ملفات العقود الحكومية والتعيينات والإنفاق العام، وسط مطالبات سياسية بتوسيع التحقيقات ومراجعة القرارات التي اتخذتها الحكومة السابقة.
ولا تخلو ساحة السوداني من ملفات واتهامات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ وإدارة المال العام، وهي ملفات باتت تشكل مادة للسجال بين القوى السياسية.






