حرية
أصدرت المحكمة الاتحادية العليا، اليوم الأربعاء، قراراً برد الدعوى المقامة من النائب السابق رائد المالكي، والتي طعن فيها بالمرسوم الجمهوري الخاص بتكليف علي فالح الزيدي بتشكيل مجلس الوزراء، مؤكدة سلامة الإجراءات الدستورية المتعلقة بعملية التكليف.
وبحسب القرار، فإن المالكي كان قد أقام الدعوى مطالباً بالحكم بعدم صحة المرسوم الجمهوري رقم (20) لسنة 2026، والمتعلق بتكليف الزيدي بتشكيل الحكومة، مستنداً إلى جملة من الدفوع، من بينها عدم استيفاء شروط الترشيح، ووجود تعارض في المصالح، ووجود مخالفات إجرائية في عملية التكليف.
وقررت الهيئة القضائية، برئاسة القاضي منذر إبراهيم حسين، إبطال عريضة الدعوى استناداً إلى أحكام المادة (88) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل، مع تحميل المدعي الرسوم القانونية وأتعاب المحاماة البالغة 150 ألف دينار، فيما أكدت أن القرار بات وملزم وفقاً لأحكام المادة (94) من دستور جمهورية العراق.
وكان رئيس الجمهورية، بصفته المدعى عليه، قد طلب عبر وكيله القانوني رد الدعوى، وهو ما انتهت إليه المحكمة بقرارها، ليغلق بذلك المسار القضائي للطعن في مرسوم التكليف.
يمثل قرار المحكمة الاتحادية العليا محطة دستورية مهمة، كونه يضع حداً للطعن القضائي المتعلق بمرسوم تكليف رئيس مجلس الوزراء، ويؤكد استقرار المسار الدستوري الذي استندت إليه عملية التكليف.
وتبرز عدة دلالات للقرار:
حسم دستوري نهائي: باعتبار المحكمة الاتحادية العليا أعلى جهة مختصة بتفسير الدستور والفصل في المنازعات الدستورية، فإن قرارها يُعد نهائياً وملزماً لجميع السلطات، ما ينهي الجدل القانوني بشأن صحة مرسوم التكليف.
تعزيز الاستقرار المؤسسي: رد الدعوى يزيل إحدى العقبات القانونية التي أثيرت بشأن شرعية التكليف، ويعزز استقرار الإجراءات الدستورية المرتبطة بتشكيل السلطة التنفيذية.
تكريس مبدأ الرقابة القضائية: نظر المحكمة في الدعوى والفصل فيها يؤكد أن القرارات الدستورية العليا تخضع للرقابة القضائية عندما تُثار بشأنها منازعات، بما يعكس دور القضاء في ضمان الالتزام بالنصوص الدستورية.
التمييز بين الجدل السياسي والحسم القضائي: ورغم استمرار اختلاف وجهات النظر السياسية بشأن بعض ملفات تشكيل الحكومة، فإن القرار القضائي يحسم الجانب القانوني، ويجعل مسألة صحة التكليف خارج نطاق النزاع القضائي.
قراءة أوسع
يأتي هذا القرار في مرحلة تشهد فيها الساحة العراقية تحولات سياسية وإجراءات حكومية واسعة، ما يمنح استقرار المركز القانوني لرئيس مجلس الوزراء أهمية خاصة في ضمان استمرارية عمل المؤسسات. كما يعزز القرار مبدأ أن الفصل في المنازعات الدستورية يبقى من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا، التي تمثل المرجعية النهائية في تفسير الدستور وحسم الطعون المتعلقة بالإجراءات الدستورية.
ومن شأن هذا الحكم أن يوفر أساساً قانونياً مستقراً لاستمرار عمل الحكومة، مع بقاء أي نقاشات أو اعتراضات مستقبلية ضمن الإطار السياسي أو التشريعي، وليس القضائي، بعد أن اكتسب قرار المحكمة صفة البتات والإلزام.







