حرية
في خطوة أثارت موجة من القلق الأكاديمي والشعبي، يواجه قطاع التعليم العالي في العراق منعطفاً تاريخياً يهدد باستمرار مجانية التعليم المطبق في الجامعات الحكومية، بعدما تحدث رئيس اللجنة المالية النيابية عدي عواد عن إمكانية تحويل الجامعات إلى التمويل الذاتي.
وبدأ التلويح لتحويل الجامعات إلى التمويل الذاتي في أول اجتماع لوزير التعليم العالي والبحث العلمي الجديد حيدر بهاء الحسيني مع الملاك المتقدم للوزارة ولوح بإمكانية تجربة الاستقلال المالي للجامعات في 10 جامعات لقياس مدى نجاحه، إلا أن الشكوك ازدادات بعدما كشف رئيس اللجنة المالية النيابية عدي عواد، عن وجود مقترح حكومي يقضي بتحويل الجامعات الحكومية العراقية إلى نظام التمويل الذاتي بحلول الأول من كانون الثاني عام 2029.
وأوضح عواد في تصريحاته المتلفزة أنه”بموجب هذا التوجه ستصبح الجامعات مسؤولة عن تأمين رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بشكل مستقل دون الاعتماد المباشر على الموازنة العامة للدولة”، مبينا أن”الموضوع لا يزال قيد النقاش والمداولة ولم يُحسم بشكل نهائي”.
وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً وقلقاً بين الطلبة والأوساط الأكاديمية، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا التحول إلى إنهاء مجانية التعليم الجامعي في العراق وتحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.
وعبر اساتذة في جامعات حكومية عبر (حرية)، عن رفضهم فكرة الحكومة بالتحول إلى التمويل الذاتي”، مشيرين إلى أنه”يمس بمجانية التعليم، لأن موارد الدراسة المسائية والموازين لا تكفي لتغيطة رواتب الموظفين والاساتذة”.
ويؤكد اساتذة رفضوا الكشف عن اسماؤهم لاعتبارات وظيفية، أن”هذا الأمر سيحول الجامعات إلى أهلية بصبغة حكومية وسيقلل أعداد الطلبة والإيرادات، نتيجة ترك الكثير لإكمال الدراسة الجامعية في ظل إمكانية وجود أقساط والتزامات مالية تثقل كاهل الطلبة وذويهم”.
ويأتي هذا المقترح كجزء من محاولات الحكومة لمواجهة العجز المالي المتراكم في الموازنة العامة، والذي يتجاوز حاجز الـ 50 تريليون دينار عراقي، وتحاول اللجنة المالية النيابية بالتعاون مع الحكومة مراجعة بند النفقات التشغيلية وضغط التكاليف.
ويصطدم مقترح التمويل الذاتي بـالمادة 34 من الدستور العراقي، والتي تنص صراحة على أن “التعليم عامل أساس لتقدم المجتمع وحق تكفله الدولة، وهو مجاني في مختلف مراحله” وفق القوانين النافذة.







