حرية
فجّر قرار المحكمة الاتحادية العليا الأخير القاضي بإبطال تعديلات إقليم كردستان على قانون العقوبات العراقي، جولة جديدة من صراع التفسيرات القانونية والدستورية بين بغداد وأربيل، ليفتح فصلا جديدا من الجدل في ظل تصريحات بعض الأحزاب الكردية المستمرة التي تهاجم المحكمة الاتحادية وتعتبرها غير دستورية.
ويوم أمس، قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بعدم دستورية القانون رقم (21) لسنة 2003 الصادر عن برلمان إقليم كردستان، والذي كان يعطل العمل بمواد قانون العقوبات العراقي المتعلقة بالجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي داخل الإقليم، مبينة في مسوغات حكمها أن قانون الإقليم رقم 21 يخالف بشكل صريح أحكام المادتين (110) و(121/ ثانياً) من الدستور العراقي الدائم لعام 2005 وتمنح هذه المواد السلطة الاتحادية في بغداد اختصاصات حصرية لرسم السياسة الأمنية والسيادية للدولة وهو ما يعني بطلان قانون عمل فيه على مدار 23 عاماً.
وعن قرار المحكمة الاتحادية، يقول القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبوار بابكي في حديث لـ()، إن”قانون رقم 21 لسنة 2003 لبرلمان إقليم كردستان وهو قانون جاء كتعديل لبعض أحكام قانون العقوبات العراقي لسنة 1969، والأحكام التي تتعلق بالأمن الداخلي والخارج للدولة”، مبينا أن”قرار المحكمة الاتحادية الذي يفضي إلى بطلان العمل بالقانون هو انتهاك واضح من قبل الجهات الاتحادية وقبل المحكمة الاتحادية لحق إقليم كردستان بممارسة الصلاحيات القضائية والقانونية”.
ويصف بابكي قرار المحكمة الاتحادية، بـ”التدخل الواضح في الشأن القضائي والقانوني لإقليم كردستان وهذا يخالف المكان الدستورية لإقليم كردستان والخصوصية القضائية والإدارية والتشريعية التي يحظى بها إقليم كردستان والتي ينص عليها الدستور العراقي”.
ويضيف، أن”قرار الاتحادية أيضاً جاء مخالفاً للمادة 141 من الدستور العراقي، والتي تنص على احترام إقليم كردستان واحترام الخصوصية التشريعية والتشريعات وعدم المس بالتشريعات لإقليم كردستان التي كانت موجودة قبل إقرار الدستور العراقي، كما أنه يخالف المادة 115 من الدستور العراقي، والتي تنص أنه في حالة تضارب تشريعات إقليم كردستان مع تشريعات الحكومة الاتحادية، الأولوية تكون لتشريعات إقليم كردستان”.
ويذهب بابكي إلى أبعد من الشق القانوني إلى الشق السياسي، ويشير إلى أن”صدور القرار في هذا التوقيت يفتح باباً آخر للمناكفات السياسية والنزاع السياسي بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية ونحن في غنى عنها، كون حكومة إقليم كردستان مع الحكومة الاتحادية بصدد معالجة بعض القضايا التي كانت عالقة لفترات طويلة وهناك تفاهمات كبيرة حصلت في بعض القضايا”.
ويوضح، أن”الضمانات بعدم تكرار مثل هكذا قرارات هو الالتزام بالدستور العراقي وخاصة المواد التي تؤكد على أحقية إقليم كردستان بممارسة صلاحيات قانونية وتشريعية وصلاحيات قضائية وقانونية واحترام التشريعات لإقليم كردستان، فنطلب من الجهات الاتحادية المسؤولة باحترام تشريعات إقليم كردستان والخصوصية القضائية والتشريعية والإدارية التي يحظى بها إقليم كردستان”.
وتتبنى القيادات الكردية في أربيل، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)، موقفاً ثابتاً يصف العديد من قرارات المحكمة الاتحادية بأنها “سياسية وغير دستورية”.
وترى تلك القيادات أن المحكمة تحاول الالتفاف على المكتسبات الدستورية للإقليم وعرقلة نظامه الديمقراطي عبر إضعاف صلاحياته القضائية والتشريعية لصالح تدعيم المركزية في بغداد.







