حرية
يواصل سعر صرف الدولار في الأسواق الموازية الارتفاع، حتى تجاوز الـ(160) ألف دينار لكل 100 دولار، وهو رقم بعيد جداً عن السعر الرسمي المقدر بـ(132000) دينار لكل 100 دولار، رغم تطمينات البنك المركزي العراقي بوجود كميات كافية من الدولار لسد الاحتياجات والاستيرادات الرسمية.
وأصدر البنك المركزي في وقت سابق من اليوم السبت، بياناً أكد فيه أن “الارتفاع في سعر الصرف في الأسواق المحلية يعود إلى المضاربات في الأسواق والتوقعات وسوء استخدام الظروف الجيوسياسية في المنطقة لإرباك الأوضاع الاقتصادية والمالية من قبل بعض المستفيدين من هذه الحالة”، إلا أن بيان المركزي العراقي لم يحرك سوق الصرف الموازي ولم ينخفض السعر حتى كتابة هذا التقرير.
وعن هذا الموضوع يقول الخبير فالح الزبيدي في حديث لـ(حرية)، إن “أسباب القفزة في سعر صرف الدولار في الأسواق الموازية، لها علاقة بغلق مضيق هرمز والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بالإضافة إلى تهديدات الرئيس الأمريكي وواشنطن للحكومة العراقية، بأنه إذا لم يتم نزع سلاح الفصائل خلال مدة أقصاها الرابع من شهر تشرين الأول المقبل، فلن يتم إرسال حوالات الدولار من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحكومة العراقية”.
وشهدت الفترة الماضية، تأخيراً في إرسال دفعات الدولار النقدي المقدرة بـ(500) مليون دولار للحوالة، إلا أنه تم إرسال دفعتين بقيمة مليار دولار بعد زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن.
ويضيف الزبيدي، أن “مبيعات النفط العراقي بالدولار لا نستلمها مباشرة وإنما تذهب إلى صندوق تنمية العراق الذي يسيطر عليه البنك الفدرالي الأمريكي وبعدها يتم سحب هذه الأموال من الحكومة العراقية على شكل حوالات”، مبيناً أنه “عندما يكون هنالك أي موقف سياسي للولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق أو ضد إيران أو المنطقة يتم استخدام هذه الورقة كضغط على الحكومة العراقية لتغيير مواقفها السياسية والاقتصادية وعلاقاتها مع الدول المجاورة وهذا يعني محاولة خنق الاقتصاد العراقي”.
ويوضح، أن”التهديد الأمريكي قد أفضى إلى أن يكون هنالك طلب كبير جداً من قبل المواطنين على الدولار وزيادة الطلب تؤدي إلى زيادة الأسعار على كل سلعة ومن ضمنها طبعاً العملات الأجنبية ولذلك ارتفع الدولار بهذا الشكل”.
ويتابع: “ننتظر حتى يوم 4 تشرين الأول المقبل، فإذا أرسلت الحكومة الأمريكية أموال النفط العراقي المباع بالدولار إلى الحكومة العراقية، سيتوقف الارتفاع بسعر الصرف وينخفض قليلاً، أما إذا نفذت الحكومة الأمريكية تهديداتها ولم ترسل الدولار ستكون هناك قفزات أكبر في المستقبل لسعر صرف الدولار، وبذلك يكون هنالك معدلات تضخم مرتفعة، لأن معظم السلع الموجودة في السوق هي مستوردة، ونحن نستوردها بالدولار وبالتالي سيرتفع سعرها إذا ارتفع سعر الصرف، ما يشكل نتائج سلبية على المواطن العراقي خاصة ذوي الدخل المحدود وهم أصحاب الرواتب”.
ويشير إلى، أنه “لا يمكن للحكومة العراقية أن تصدر عملات نقدية محلية (دينار)، إلا أن يكون لها رصيد لدى البنك المركزي العراقي من الدولار أو الذهب أو الفضة أو حقوق السحب الخاصة التي يصدرها صندوق النقد الدولي أو سندات أو غيرها حسب الدستور العراقي، وعكس ذلك ستكون هنالك معدلات تضخم مرتفعة وتقل قيمة الدينار”.
وعن تأثيرات هذا الأمر، يوضح الزبيدي، أن”نحو 8 ملايين مواطن يتقاضون رواتب من الدولة العراقية، سواء كانوا كموظفين 4 ملايين موظف أو متقاعدين أو رعاية اجتماعية، وأي توقف أو تأخر بالرواتب سيتوقف السوق وستكون هنالك نتائج سلبية كبيرة جداً على أصحاب المهن والاقتصاد العراقي”.







