حرية
تكبد الخامان العراقيان، البصرة الثقيل والبصرة المتوسط، خسائر أسبوعية كبيرة تجاوزت 18%، رغم استمرار الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة نسبياً، في مؤشر يعكس حجم التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية على وقع التطورات الجيوسياسية الأخيرة.
فقد أغلق خام البصرة الثقيل آخر جلسة تداول عند 58.14 دولاراً للبرميل بعد تراجعه بمقدار 2.68 دولار، بينما أنهى خام البصرة المتوسط تداولاته عند 60.24 دولاراً للبرميل، ليسجلا خسائر أسبوعية بلغت أكثر من 11 دولاراً للبرميل لكل منهما.
وعلى المستوى العالمي، تراجع خام برنت إلى 87.33 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى 84.88 دولاراً، كما سجلت عدة خامات عالمية أخرى خسائر متفاوتة، في حين خالفت سلة أوبك وخام عمان الاتجاه العام وحققت مكاسب محدودة.
لماذا تراجع النفط العراقي أكثر من غيره؟
يعتمد تسعير النفط العراقي، وخاصة خام البصرة الثقيل، على خصومات سعرية مقارنة بالخامات المرجعية العالمية بسبب طبيعة الخام وارتفاع كلف التكرير والنقل لبعض المشترين. وعندما تتعرض الأسواق لموجة تصحيح أو تراجع سريع، تكون الخامات الثقيلة أكثر تأثراً من الخامات الخفيفة.
كما أن الأسواق شهدت خلال الأيام الأخيرة تراجعاً في “علاوة المخاطر الجيوسياسية”، بعد انحسار المخاوف من تعرض منشآت الطاقة الرئيسية في الخليج لأضرار مباشرة، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم الأسعار وخفض رهاناتهم على استمرار الارتفاعات الحادة.
انعكاسات على الاقتصاد العراقي
يمثل النفط أكثر من 90% من الإيرادات العامة للعراق، لذلك فإن أي تراجع مستمر في أسعار الخام العراقي ينعكس مباشرة على الموارد المالية للدولة.
ورغم أن الأسعار الحالية ما تزال أعلى من مستويات عديدة شهدتها الأسواق خلال السنوات الماضية، فإن استمرار خسائر الخام العراقي بهذا الحجم قد يفرض ضغوطاً على الموازنة العامة إذا تحول التراجع إلى اتجاه طويل الأمد، خصوصاً مع اعتماد الإنفاق الحكومي على إيرادات النفط بشكل شبه كامل.
هل هي بداية هبوط أم تصحيح مؤقت؟
يرى مراقبون أن ما حدث خلال الأسبوع الحالي قد يكون أقرب إلى “تصحيح سعري” بعد موجة ارتفاعات سريعة غذّتها المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز والتوترات العسكرية في المنطقة.
لكن الاتجاه المستقبلي للأسعار سيبقى مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية:
- تطورات الأوضاع الأمنية في الخليج ومضيق هرمز.
- حجم الإنتاج والصادرات لدى كبار المنتجين داخل وخارج أوبك.
- مؤشرات الطلب العالمي، خصوصاً من الصين والهند والاقتصادات الصناعية الكبرى.
المفارقة أن أسعار برنت ما تزال فوق 87 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يُعد مرتفعاً تاريخياً، لكن الخسائر الكبيرة التي سجلها النفط العراقي تكشف حساسية الخام العراقي تجاه تحركات السوق العالمية. وفي الوقت نفسه، فإن استمرار تدفق الصادرات العراقية واستقرار عمليات التصدير يبقيان عاملين مهمين في الحد من تأثير هذه التراجعات على المدى القريب.
وبالنسبة للعراق، فإن التحدي لا يكمن فقط في سعر البرميل، بل في تنويع منافذ التصدير وتوسيع مشاريع الطاقة والبنى التحتية، بما يقلل من تأثير التقلبات الدورية في أسواق النفط العالمية على الاقتصاد الوطني.







