حرية
كشفت تقارير أميركية، اليوم الأحد، عن بروز انقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد أن أبدى نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين تحفظات على خطط التصعيد، ما دفع الرئيس دونالد ترمب إلى تأجيل تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية والاكتفاء بتعليقها مؤقتاً.
وبحسب ما أوردته صحيفتا نيويورك تايمز وCNN نقلاً عن مسؤولين أميركيين، فإن الاجتماع الذي عقده ترمب مع كبار مستشاريه في البيت الأبيض، الجمعة، ركز على تقييم الخيارات العسكرية المتاحة بعد 13 ليلة متواصلة من الضربات ضد إيران.
وأوضحت المصادر أن الجنرال دان كاين أكد للرئيس أن الجيش الأميركي يمتلك القدرة على تنفيذ أي خيار عسكري يقرره، لكنه حذر من التداعيات الميدانية والاستراتيجية، ولا سيما ما يتعلق باستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية ومنظومات الدفاع الجوي اللازمة لحماية القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.
كما أبدى نائب الرئيس جي دي فانس مخاوف مماثلة بشأن استمرار العمليات العسكرية، في ظل تراجع مخزون الذخائر الدفاعية وارتفاع مخاطر اتساع نطاق الحرب.
وفي أعقاب الاجتماع، أوقف الجيش الأميركي حملته الجوية ضد إيران مؤقتاً، فيما نقلت التقارير عن مصدر في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوله إن العمليات “معلقة مؤقتاً” بانتظار تقييم الموقف.
من جانبه، أكد مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ أن الرئيس ترمب ما زال يفضل الحل الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بجميع الخيارات العسكرية إذا استمرت إيران في تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف حلفاء الولايات المتحدة.
وأضاف أن واشنطن ترى أن العقوبات والضربات العسكرية مارست ضغوطاً كبيرة على إيران، وأن الخيار الأفضل أمام طهران هو العودة إلى المفاوضات.
وفي المقابل، أشارت نيويورك تايمز إلى أن ترمب يواجه معضلة استراتيجية، إذ لم تؤدِ الضربات الأخيرة إلى ردع إيران بالشكل المتوقع، بينما لا تزال المفاوضات متعثرة، الأمر الذي يضع الإدارة الأميركية أمام خيارات معقدة بين التصعيد العسكري واستمرار الضغوط الاقتصادية.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أن قلة من المقربين من ترمب يؤيدون توسيع الحرب، في حين يرى آخرون أن الضربات عززت تماسك القيادة الإيرانية بدلاً من دفعها إلى تقديم تنازلات.
وبحسب التقرير، ناقشت الإدارة الأميركية خلال الأيام الماضية تنفيذ مرحلة جديدة من الهجمات تستهدف الرادارات الساحلية، ومنصات الصواريخ المضادة للسفن، والزوارق الهجومية الإيرانية، إضافة إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي.
غير أن المخاوف من انخفاض مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية كانت عاملاً رئيسياً في إرجاء هذه الخطط، خصوصاً بعد الاستخدام المكثف لمنظومات الدفاع الجوي خلال الأشهر الماضية.
وأشارت التقارير إلى أن وزارة الدفاع الأميركية استخدمت أكثر من 1200 صاروخ اعتراض من طراز باتريوت منذ اندلاع الحرب، بتكلفة تتجاوز 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وهو ما أدى إلى تراجع المخزون إلى مستويات أثارت قلق القيادات العسكرية.
وفي موازاة ذلك، يميل عدد من مستشاري ترمب، من بينهم جاريد كوشنر، إلى التركيز على تشديد العقوبات الاقتصادية وإطالة أمد الضغوط المالية على إيران، بدلاً من الانخراط في تصعيد عسكري واسع قد يجر المنطقة إلى مواجهة أكبر.
وفي هذا السياق، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، عقوبات جديدة على شبكة أعمال مرتبطة برجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، في إطار سياسة زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.
تكشف هذه التطورات أن التحدي العسكري لم يعد العامل الوحيد الذي يحكم القرار الأميركي، بل أصبحت قدرة الولايات المتحدة على استدامة العمليات وتأمين قواتها في المنطقة جزءاً أساسياً من معادلة صنع القرار.
ويبرز ملف مخزون صواريخ باتريوت باعتباره عاملاً استراتيجياً مؤثراً، إذ إن استنزاف منظومات الدفاع الجوي قد يقلص قدرة واشنطن على حماية قواعدها وحلفائها إذا اتسع نطاق المواجهة، وهو ما يفسر تحفظ القيادات العسكرية على فتح جبهة أوسع.
كما تشير التقارير إلى وجود تباين داخل الإدارة الأميركية بين من يدفع نحو زيادة الضغط العسكري، ومن يرى أن العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية تمثل خياراً أقل كلفة وأكثر استدامة لتحقيق الأهداف الأميركية.
ومع ذلك، فإن المعلومات الواردة تستند إلى تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين لم تُكشف هوياتهم، ولم تصدر الإدارة الأميركية إعلاناً رسمياً يؤكد تفاصيل النقاشات الداخلية أو اعتماد قرار نهائي بشأن مستقبل العمليات العسكرية، ما يعني أن جميع الخيارات ما تزال مطروحة وفق تطورات الميدان والمسار الدبلوماسي.







