حرية
في وقت يواصل فيه العراق حرق كميات كبيرة من ثروته الغازية رغم حاجته إلى الوقود لتشغيل محطات الكهرباء، أعلنت وزارة النفط عن مشاريع جديدة لاستثمار الغاز الحر والمصاحب، بمشاركة شركات عالمية، واضعة مطلع عام 2029 موعداً لإنهاء ملف الحرق، بالتوازي مع خطط الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز.
وأكد وزير النفط باسم محمد خضير، اليوم الجمعة، أن الوزارة تعمل على مسارين متوازيين، أولهما إنهاء حرق الغاز بحلول مطلع عام 2029، والثاني زيادة الطاقات الإنتاجية من الغاز الحر والمصاحب، وصولاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة.
وقال خضير، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية، إن المشاريع الجديدة تشمل استثمارات شركات “شيفرون وإكسون موبيل وHKN”، إلى جانب مشروع حقل الناصرية والبلوكات الاستكشافية الأربعة، مبيناً أن هذه المشاريع ستضيف طاقات إنتاجية كبيرة وتسهم في تعزيز استثمار الثروة الغازية في البلاد.
وأضاف أن الوزارة تسعى إلى زيادة إنتاج الغاز بالتزامن مع رفع الطاقات الإنتاجية للنفط وتعظيم الاستفادة من الحقول النفطية، بما يضمن استثمار الموارد الوطنية بالشكل الأمثل.
ويُعد حرق الغاز المصاحب أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في العراق، إذ تشير بيانات البنك الدولي إلى أن العراق أحرق نحو “24.1 مليار متر مكعب من الغاز خلال عام 2025″، ليأتي ثالثاً عالمياً بين أكبر الدول حرقاً للغاز، وفق بيانات تتبع الحرق المعتمدة على الأقمار الصناعية.
وفي مؤشر آخر على حجم الهدر، قال نائب وزير النفط لشؤون الغاز عزت صابر، في تصريحات بتاريخ 28 تشرين الأول 2026، إن العراق استثمر خلال السنوات الأربع الماضية نحو 20% من الغاز الذي كان يُحرق ويُهدر سابقاً، مشيراً إلى أن حجم الغاز المحترق ما زال يمثل تحدياً كبيراً.
وتكمن المفارقة في أن العراق يحرق كميات كبيرة من الغاز المصاحب لاستخراج النفط، في وقت يعتمد فيه على استيراد الغاز لتلبية جزء من احتياجات محطات توليد الكهرباء، بسبب نقص منشآت المعالجة وشبكات النقل والبنية التحتية اللازمة لجمع الغاز والاستفادة منه، ولا سيما في الحقول النفطية الجنوبية.
ويعوّل العراق على مشاريع استثمار الغاز المصاحب وتطوير الحقول الغازية الحرة لتقليص الهدر وخفض الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن توفير وقود إضافي لمحطات الكهرباء والصناعات المحلية.
ورغم المشاريع المعلنة، يبقى تحقيق موعد إنهاء حرق الغاز مرهوناً بسرعة تنفيذ المنشآت ومرافق المعالجة ومد شبكات النقل، فضلاً عن استكمال الاستثمارات والاتفاقات مع الشركات العالمية. ويشكل الالتزام بالجدول الزمني المعلن اختباراً لقدرة العراق على تحويل الغاز المحترق من مصدر للهدر والانبعاثات إلى مورد يدعم أمن الطاقة والاقتصاد الوطني.







