حرية
مع اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران هذا العام، بدا وكأن لحظة سياسية استثنائية قد اقتربت بالنسبة لرضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي، الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979.
فقد اعتبر مراقبون أن التصعيد العسكري والضغوط المتزايدة على النظام الإيراني قد يفتحان نافذة أمام المعارضة في الخارج، ويمنحان بهلوي فرصة لإعادة طرح نفسه بوصفه بديلاً محتملاً للسلطة في طهران.
لكن تطورات الميدان والحسابات السياسية اللاحقة أظهرت أن هذا الرهان لم يتحقق. فبدلاً من إحداث تحول داخلي يقود إلى تغيير النظام، عززت الحرب خطاب التماسك الداخلي في إيران، بينما بقيت المعارضة الخارجية، وفي مقدمتها رضا بهلوي، عاجزة عن تحويل الضغوط العسكرية إلى مكاسب سياسية ملموسة.
ويرى محللون أن غياب قاعدة تنظيمية فاعلة داخل إيران، إلى جانب تباين مواقف أطياف المعارضة بشأن شكل النظام المستقبلي، حدّ من قدرة بهلوي على استثمار التطورات، رغم حضوره الإعلامي وتحركاته الدبلوماسية في العواصم الغربية.
كما أن قطاعات واسعة من الإيرانيين، رغم انتقادها للأوضاع الاقتصادية والسياسية، لا تزال تنظر بحذر إلى فكرة عودة النظام الملكي، وهو ما جعل أي حديث عن انتقال السلطة إلى نجل الشاه يفتقر إلى إجماع داخلي أو دعم سياسي مؤثر.
وبذلك، تحولت الحرب التي اعتبرها البعض فرصة تاريخية لإعادة تشكيل المشهد السياسي الإيراني، إلى اختبار كشف محدودية تأثير المعارضة الخارجية، وأكد أن أي تغيير جذري في إيران يبقى مرهوناً بالتوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة للضغوط العسكرية أو التحركات الدولية.







