حرية
كشف مصدر حكومي، الخميس، عن أبرز الملفات التي ناقشها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال زيارته الرسمية إلى دولة الكويت، والتي شملت استرداد الأموال المهربة، والتعاون في قطاع الطاقة، وترسيم الحدود البحرية، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني والاقتصادي بين البلدين.
وأوضح المصدر أن الزيارة تأتي في إطار توجه الحكومة العراقية لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج، لاسيما الكويت، عبر حزمة من الملفات التي تمس المصالح المشتركة، وتعكس رغبة بغداد في توسيع آفاق التعاون السياسي والاقتصادي.
وأشار إلى أن أحد أبرز محاور المباحثات تمثل في ملف الأموال العراقية المهربة إلى الخارج، موضحاً أن الجانبين بحثا آليات تجميد الأموال المودعة في مصارف كويتية، والتي تعود لأشخاص متهمين بقضايا فساد، تمهيداً لإعادتها إلى العراق وإيداعها في الصندوق المخصص لاسترداد الأموال المنهوبة.
وأضاف أن المباحثات تناولت أيضاً تعزيز التنسيق بين الأجهزة الرقابية في البلدين للكشف عن الشركات الوهمية التي استخدمت في عمليات تهريب الأموال، والعمل على ملاحقة المتورطين وإحالتهم إلى القضاء، بما يسهم في تسريع إجراءات استرداد الأموال العامة.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد المصدر أن الكويت أبدت استعدادها لتوسيع الشراكات الاستثمارية مع العراق، لاسيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى مناقشة إمكانية تجهيز العراق بالغاز الكويتي لدعم إنتاج الكهرباء والمساهمة في معالجة أزمة الطاقة.
كما تطرقت المباحثات إلى ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث أبدت الكويت استعدادها لمواصلة الحوار والتوصل إلى تفاهمات مشتركة، إضافة إلى بحث تعزيز التعاون الأمني على الحدود المشتركة بما يحفظ أمن البلدين.
وأكد المصدر أن الحكومة العراقية تسعى إلى إيجاد حلول توافقية للملفات العالقة، وفي مقدمتها الحدود البحرية، بما يحافظ على المصالح المشتركة ويمنع أي توترات قد تؤثر في طبيعة العلاقات الثنائية.
وفي سياق الزيارة، أعلن وزير الخارجية العراقي نجاح المساعي للإفراج عن الصيادين العراقيين الذين احتجزهم خفر السواحل الكويتي الأسبوع الماضي، مبيناً أنهم سيعودون إلى محافظة البصرة بعد استكمال الإجراءات الرسمية، في خطوة تعكس مستوى التنسيق بين الجانبين.
وتأتي هذه الزيارة، وهي الأولى إلى إحدى دول الخليج منذ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، في ظل مساعٍ لإعادة تنشيط العلاقات العراقية الخليجية على أسس اقتصادية وأمنية أكثر شمولاً، خصوصاً مع تصاعد التحديات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن إدراج ملف الأموال المهربة ضمن أجندة المباحثات يمثل تحولاً مهماً في التعاون بين بغداد والكويت، إذ يعكس توجهاً نحو توسيع الشراكة لتشمل مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، إلى جانب الملفات التقليدية المتعلقة بالحدود والأمن والطاقة.
كما أن استعداد الكويت للمساهمة في دعم قطاع الكهرباء العراقي وفتح قنوات تعاون جديدة في مجال الغاز والطاقة يمنح العلاقات الثنائية بعداً اقتصادياً متقدماً، في وقت يسعى فيه العراق إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنه الكهربائي. وفي المقابل، يبقى نجاح هذه التفاهمات مرهوناً بتحويلها إلى اتفاقات تنفيذية وآليات تعاون مؤسسية تضمن استدامة العلاقات ومعالجة الملفات العالقة بروح الشراكة وحسن الجوار.







