حرية
في سابقة هي الأولى من نوعها منذ 1945، تجاوز حزب “البديل من أجل ألمانيا” عتبة جديدة في صعوده السياسي، بعدما انتُخب أحد أعضائه رئيساً لبرلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت، في خطوة أعادت الجدل حول حدود التعامل مع الحزب المصنف فرعه في الولاية كحالة مؤكدة لتطرف اليمين.
وانتخب برلمان الولاية توبياس راوش، البالغ 35 عاماً، رئيساً له من الجولة الأولى، بعدما حصل على 48 صوتاً مقابل 29 صوتاً ضده، فيما امتنع خمسة نواب عن التصويت، خلال جلسة عقدت في ماغدبورغ عاصمة الولاية.
وتكتسب النتيجة أهميتها من كون “البديل من أجل ألمانيا” تصدر انتخابات الولاية التي جرت في 6 سبتمبر الماضي، محققاً 43.8% من الأصوات، لكنه لم يحصل على الأغلبية المطلقة التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفرداً.
وكان حزب “تحالف سارا فاغنكنشت”، الذي يملك خمسة مقاعد، قد أعلن مسبقاً دعمه لراوش، مستنداً إلى العرف البرلماني الذي يمنح الكتلة الأكبر حق تسمية رئيس البرلمان. ويبلغ مجموع مقاعد الحزبين 44 مقعداً، فيما جرى التصويت بشكل سري.
في المقابل، أعلن الاشتراكيون الديمقراطيون والخضر واليسار رفضهم انتخاب مرشح “البديل”، بينما أوصت قيادة الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي نوابها بالامتناع عن التصويت.
ولا يتوقف طموح الحزب عند رئاسة البرلمان، إذ تتجه الأنظار في ديسمبر المقبل إلى محاولة أولريش زيغموند، أحد أبرز وجوه الحزب في الولاية، الحصول على ثقة البرلمان وتولي رئاسة الحكومة الإقليمية. وسيحتاج زيغموند، في حال لم يحقق الأغلبية المطلقة، إلى دعم نواب من أحزاب أخرى.
وتأتي هذه الخطوة بعد اتفاقات أعلن عنها الحزب و”تحالف سارا فاغنكنشت” بشأن مجالات يمكن التعاون فيها، من بينها تشكيل لجنة تحقيق حول تعامل السلطات مع جائحة كوفيد-19 وإصلاح هيئة البث العام المحلية.وفي محاولة لتوسيع نفوذه، يسعى “البديل من أجل ألمانيا” كذلك إلى استقطاب أصوات من داخل المعسكر المحافظ، وسط اتصالات أشار إليها زيغموند مع بعض نواب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فيما نفى رئيس حكومة الولاية المنتهية ولايته سفن شولتسه إمكانية انضمام أي عضو من حزبه إلى “البديل”.
ويأتي انتخاب راوش في وقت يواصل فيه الحزب تسجيل صعود على المستوى الوطني، بعدما تجاوز للمرة الأولى حاجز 30% في استطلاعات الرأي، وفق استطلاع لمؤسسة “إنسا” نشرته صحيفة “بيلد”، ما يجعل تجربة ساكسونيا-أنهالت اختباراً جديداً لمدى قدرته على تحويل تقدمه الانتخابي إلى نفوذ فعلي داخل مؤسسات الحكم.







