حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية صدور حكم غيابي بالسجن لمدة سبع سنوات بحق محافظ صلاح الدين السابق عمار جبر خليل عبد الحميد، على خلفية قضية تتعلق بالكسب غير المشروع، في حكم تضمن أيضاً إلزامه برد مبالغ مالية وفرض غرامة تعادل قيمة الكسب محل القضية.
وقالت الهيئة إن محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أصدرت الحكم استناداً إلى أحكام قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 2011 المعدل، مبينة أن المحكمة فرضت غرامة مالية قدرها 1,728,074,000 دينار، وهي القيمة التي قالت الهيئة إنها تعادل الكسب غير المشروع في أموال المدان.
ولم يقتصر القرار على عقوبة السجن والغرامة، إذ ألزمت المحكمة المدان برد قيمة الكسب غير المشروع البالغة المبلغ ذاته، وفقاً للأحكام القانونية النافذة.
وبحسب الهيئة، فإن القانون لا يسمح بإطلاق سراح المحكوم عليه، في حال القبض عليه وانتهاء مدة محكوميته، قبل رد قيمة الكسب غير المشروع وتسديد الغرامة التي تعادل قيمته.
كما أيدت المحكمة الحجز الواقع على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمدان وزوجته، فيما قررت وضع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لنجله، في إطار الإجراءات المتعلقة بضمان الحقوق المالية المرتبطة بالقضية.
الحكم يلاحق الأموال قبل أن يلاحق المنصب
وتكشف تفاصيل الحكم عن اتجاه قضائي لا يكتفي بالعقوبة السالبة للحرية، وإنما يركز كذلك على الجانب المالي للجريمة، عبر استرداد قيمة الكسب غير المشروع وملاحقة الأموال المشمولة بإجراءات الحجز.
وهذا الجانب يمثل محوراً أساسياً في مكافحة الفساد، إذ إن السجن وحده لا يعيد الأموال محل الجريمة إلى الدولة، بينما استرداد الأموال وتجفيف مصادر الكسب غير المشروع يضيف بعداً اقتصادياً للعقوبة.
كما أن شمول أموال المدان وزوجته بالحجز، ووضع الحجز الاحتياطي على أموال نجله، يهدف إلى الحفاظ على الأموال والأصول التي يمكن أن تكون مرتبطة بالقضية إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والقضائية.
أمر قبض وتحقيقات مستمرة
وأصدرت المحكمة كذلك أمر قبض بحق المدان، مع إجراء التفتيش الأصولي بغية تنفيذ الأمر، فيما منحت هيئة النزاهة الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية.
ويضع الحكم الملف أمام مرحلة تنفيذية مهمة، خصوصاً أن الحكم صدر غيابياً، ما يجعل تنفيذ أمر القبض واسترداد الأموال المحكوم بها من أبرز الاختبارات المقبلة أمام الجهات المختصة.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بسبب ارتباطها بمسؤول شغل منصب محافظ، إذ تعكس الأحكام المتعلقة بالكسب غير المشروع مبدأ إخضاع المسؤولين للمساءلة عن نمو الثروات والأموال التي لا تتناسب مع مصادر الدخل المشروعة.
وفي المقابل، فإن الحكم الغيابي لا يلغي الإجراءات والحقوق التي يقررها القانون للمحكوم عليه، فيما تبقى الآثار النهائية للحكم مرتبطة باكتسابه الدرجة القطعية وتنفيذ مقتضياته القانونية.
وبذلك، لا تقف القضية عند حدود سبع سنوات من السجن وغرامة تتجاوز 1.7 مليار دينار، بل تمتد إلى معركة استرداد الأموال وملاحقة الأصول المرتبطة بالكسب غير المشروع، وهو ما يجعل تنفيذ الحكم واستعادة الأموال الاختبار الحقيقي لفاعلية الإجراءات المتخذة في ملف مكافحة الفساد.







