حرية
كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن توجه استراتيجي لإقامة مناطق صناعية واقتصادية مشتركة مع دول الجوار، في خطوة تستهدف إعادة دمج الاقتصاد السوري بالأسواق الإقليمية، وتقليل كلف النقل والإنتاج، وتحويل الموقع الجغرافي للبلاد إلى منصة لوجستية تربط آسيا بأوروبا والشرق الأوسط.
وقال معاون وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد ياسين حورية، إن الوزارة تعمل على تهيئة البيئة التشريعية والاستثمارية اللازمة لإطلاق هذا المشروع مستقبلاً، حال توافر الظروف المناسبة، بما يسمح بإقامة مناطق صناعية مشتركة تستقطب الاستثمارات، وتدعم توطين الصناعات، وتسهّل حركة التجارة والإنتاج عبر الحدود.
وأوضح حورية أن سوريا تمتلك موقعاً جغرافياً يؤهلها للعب دور محوري في سلاسل الإمداد الإقليمية، مؤكداً أن الحكومة تسعى إلى استثمار هذه الميزة عبر تطوير المدن الصناعية، وتحديث البنية التحتية للموانئ والمعابر وشبكات النقل، وربطها بالمناطق الصناعية لزيادة تنافسية المنتجات السورية في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن الخطة تركز على قطاعات تمتلك فرصاً كبيرة للتكامل مع اقتصادات دول الجوار، تشمل الصناعات الغذائية والدوائية والنسيجية والهندسية ومواد البناء والصناعات الكيماوية، من خلال توزيع مراحل الإنتاج بين الدول وفقاً للمزايا النسبية لكل منها، بما يعزز القيمة المضافة ويخفض تكاليف التصنيع.
وأضاف أن الوزارة تراجع الاتفاقيات الاقتصادية والصناعية القائمة، وتعمل على تفعيلها أو إبرام اتفاقيات جديدة تدعم التعاون التجاري والاستثماري، وتفتح المجال أمام شراكات صناعية أوسع خلال المرحلة المقبلة.
يمثل هذا التوجه تحولاً في رؤية دمشق لإعادة بناء اقتصادها، إذ لم تعد الأولوية تقتصر على إعادة تشغيل المصانع المتضررة، بل تتجه نحو بناء نموذج اقتصادي يعتمد على التكامل الإقليمي وسلاسل الإنتاج المشتركة، وهو نموذج أثبت نجاحه في العديد من التكتلات الاقتصادية حول العالم.
كما يعكس المشروع محاولة للاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا باعتباره نقطة عبور رئيسية بين الخليج وتركيا وأوروبا، وهو ما قد يمنحها دوراً محورياً في حركة التجارة البرية إذا ما استقرت الأوضاع السياسية والأمنية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطط سيبقى مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها استقرار البيئة الأمنية، ورفع القيود والعقوبات الاقتصادية، وتوفير تمويل كافٍ لتطوير البنية التحتية، فضلاً عن قدرة دمشق على جذب المستثمرين وإبرام شراكات اقتصادية مع الدول المجاورة.
وفي حال تنفيذ هذه المشاريع، فإنها قد تفتح مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي الإقليمي، وتوفر فرص عمل، وتزيد حجم التجارة البينية، وتخفض تكاليف الإنتاج والنقل، بما ينعكس على تنافسية الصناعات السورية وأسواق المنطقة ككل.






