حرية
تمثل مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع المرتقبة في قمة مجموعة السبع تحولاً سياسياً ودبلوماسياً لافتاً في موقع سوريا الإقليمي والدولي، إذ ستكون هذه أول مشاركة سورية في اجتماعات المجموعة منذ تأسيسها عام 1975، في مؤشر على تغير كبير في طريقة تعاطي الغرب مع دمشق بعد سنوات طويلة من العزلة والحرب والعقوبات.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الدعوة التي وُجهت إلى الشرع لحضور القمة في فرنسا تعكس اهتماماً غربياً متزايداً بإعادة دمج سوريا تدريجياً في الترتيبات الاقتصادية والإقليمية الجديدة، خصوصاً مع التحولات التي فرضتها الحرب المرتبطة بإيران واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
اللافت أن الحديث لم يعد يتركز فقط على الملف السياسي أو الأمني السوري، بل على موقع سوريا الاقتصادي والجغرافي، حيث تشير المصادر إلى أن دمشق ستشارك باعتبارها “مركزاً استراتيجياً محتملاً لسلاسل الإمداد”، في ظل سعي الدول الكبرى لإيجاد بدائل لطرق التجارة والطاقة المتضررة من أزمات الخليج والبحر الأحمر.
ويكشف هذا التطور عن إعادة تقييم دولية لدور سوريا الجغرافي، فموقعها بين آسيا وأوروبا والبحر المتوسط يمنحها أهمية متزايدة في أي مشاريع نقل أو تجارة أو طاقة مستقبلية، خاصة إذا استمرت التوترات في مضيق هرمز والممرات البحرية التقليدية.
كما تعكس الدعوة تغيراً تدريجياً في المزاج الغربي تجاه دمشق، بعد سنوات من التركيز على العزل والعقوبات، إذ يبدو أن الأولويات الدولية بدأت تتحول نحو:
- الاستقرار الإقليمي
- حماية سلاسل الإمداد
- والطاقة والتجارة
أكثر من التركيز الحصري على الصراع الداخلي السوري.
وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة السورية إلى استثمار هذا الانفتاح السياسي لإنعاش الاقتصاد المنهك بعد أكثر من عقد من الحرب والعقوبات، رغم أن إعادة بناء العلاقات المصرفية وجذب الاستثمارات الأجنبية لا تزال تواجه تحديات كبيرة.
كما أن مشاركة سوريا في قمة تضم أكبر الاقتصادات الغربية تحمل دلالات رمزية مهمة، لأنها تعكس بداية انتقال دمشق من موقع الدولة المعزولة إلى طرف يُنظر إليه ضمن الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية الجديدة في المنطقة.
لكن هذا الانفتاح لا يعني بالضرورة نهاية التعقيدات، إذ لا تزال ملفات عديدة عالقة، من بينها:
- العقوبات الغربية المتبقية
- النفوذ الإيراني والروسي داخل سوريا
- وإعادة الإعمار والاستقرار الأمني.
ويرى مراقبون أن الغرب يتعامل حالياً مع سوريا ببراغماتية أكبر، مدفوعاً بمتغيرات الطاقة والتجارة العالمية، خصوصاً بعد اضطرابات مضيق هرمز، حيث أصبحت الجغرافيا السورية جزءاً من التفكير الاستراتيجي المتعلق بخطوط النقل البديلة وسلاسل الإمداد الإقليمية.
وفي حال تأكدت المشاركة رسمياً، فإن ظهور الرئيس أحمد الشرع في قمة السبع سيشكل لحظة سياسية مفصلية، ليس فقط لسوريا، بل للمشهد الإقليمي بأكمله، لأنه يعكس إعادة رسم تدريجية للتحالفات والأولويات الدولية في الشرق الأوسط.







