لم تُحسم جلسة محاكمة النائب مثنى السامرائي كما كان مقرراً لها، إذ تقرر تأجيلها إلى 29 تشرين الأول الجاري، بعد الاستماع إلى شهادة شاهدين لا تربطهما علاقة بالسامرائي، وفق المعلومات الواردة من الجلسة.
ويعيد التأجيل القضية إلى واجهة المشهد القضائي، وسط ترقب لما قد تكشفه الإفادات المقبلة في ملف يرتبط بالمسؤول السابق في وزارة النفط عدنان الجميلي وشبهات فساد وانتفاع من عقود حكومية.
وجاء قرار التأجيل بعد وصول السامرائي إلى محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، حيث كانت المحكمة قد حددت 19 تشرين الأول موعداً لمحاكمته، مع استدعاء الجميلي وعدد من الأشخاص للإدلاء بشهاداتهم.
وكانت وثيقة قضائية متداولة قد أشارت إلى أن الدعوى تُنظر وفق المادة 319 من قانون العقوبات العراقي، مع الاستناد إلى مواد الاشتراك في الجريمة.
شهادتان تسبقان الموعد الجديد
وتكتسب شهادة الشاهدين أهمية في سياق الإجراءات، خصوصاً أن المعلومات المتاحة تصفهما بأنهما لا تربطهما علاقة بالسامرائي.
لكن هذا الوصف وحده لا يكفي لتحديد طبيعة ما أدليا به أو مدى تأثيره في القضية؛ فالعبرة بمضمون الإفادات، ومدى اتصالها بالوقائع محل الدعوى، وكيفية تقييم المحكمة لها إلى جانب بقية الأدلة.
كما لا تتوافر حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن الأسباب الإجرائية الكاملة التي دفعت إلى تأجيل الجلسة، أو ما إذا كان الموعد الجديد مخصصاً لاستكمال سماع الشهود أو لمناقشة أدلة أخرى. ولذلك، فإن ربط التأجيل باتجاه معين للمحاكمة يبقى سابقاً لأوانه.
من أين بدأت القضية؟
تعود خلفية الملف إلى تحقيقات بدأت في تشرين الأول 2025، وفق ما أعلنه القضاء العراقي في حزيران الماضي.
وذكر مجلس القضاء الأعلى آنذاك أن التحقيقات تناولت شبهات تتعلق باستغلال موارد الدولة في الحملات الانتخابية، فضلاً عن الانتفاع من عقود حكومية بصورة مباشرة أو عبر وسطاء مقابل عمولات ومنافع شخصية.
واعتُقل السامرائي في 28 حزيران 2026 ضمن حملة طالت نواباً ومسؤولين على خلفية التحقيقات المرتبطة بقضية عدنان الجميلي.
وأوضح القضاء أن التحقيقات توسعت بعد اعتقال الجميلي، وشملت شخصيات سياسية، مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من المعنيين.
ماذا يمكن أن يحدث في 29 تشرين الأول؟
يمثل الموعد الجديد محطة لمتابعة مسار الدعوى، لكن الاحتمالات ستتوقف على ما أنجزته المحكمة في الجلسة الأخيرة وما بقي أمامها من إجراءات.
ويمكن أن تتجه الجلسة المقبلة إلى استكمال الاستماع إلى الشهود، أو مناقشة إفادات سبق تقديمها، أو النظر في أدلة ووثائق مرتبطة بالقضية، بحسب ما تقرره المحكمة.
وإذا كانت هناك إفادات إضافية أو نقاط تحتاج إلى توضيح، فقد تستدعي الإجراءات جلسات أخرى قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة.
أما إذا رأت المحكمة أن ما عُرض أصبح كافياً للانتقال إلى الخطوة التالية، فقد تتخذ قراراً إجرائياً مناسباً وفق القانون.
ولا يمكن الجزم بأي من هذه المسارات قبل معرفة جدول الجلسة ومضمون ما سيُعرض خلالها.
الاختبار الحقيقي في الأدلة لا في التأجيل
يضع تأجيل المحاكمة الأنظار على ما ستقدمه الجلسة المقبلة من معلومات، لكنه لا يشكل بحد ذاته مؤشراً على الإدانة أو البراءة.
كما أن كون الشاهدين غير مرتبطين بالسامرائي، وفق المعلومات الواردة، لا يحدد وحده قيمة شهادتيهما؛ إذ يتوقف ذلك على مضمون الإفادات وعلاقتها بموضوع الدعوى.
وتبقى القضية مفتوحة على ما ستكشفه الإجراءات القضائية المقبلة، ولا سيما مع وجود شهود آخرين وردت أسماؤهم في الوثيقة التي حددت موعد المحاكمة الأول، بينهم عدنان الجميلي.
وسيكون ما يُعلن رسمياً عن الإفادات والأدلة والقرارات اللاحقة العامل الأهم في فهم اتجاه الملف.
وفي انتظار جلسة 29 تشرين الأول، يبقى الفصل في القضية من اختصاص المحكمة، مع ضرورة التمييز بين الاتهامات قيد النظر والنتائج التي تثبتها الإجراءات القضائية، واحترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم وفق الأصول القانونية.







