حرية
30 أيلول نهاية مهمة التحالف الدولي والمرحلة المقبلة تقوم على السيادة والشراكة والجاهزية الوطنية
أكد صباح النعمان أن العراق يتجه نحو مرحلة أمنية جديدة مع اقتراب الموعد المحدد في 30 أيلول لانتهاء مهمة التحالف الدولي، مشيراً إلى أن هذا التوقيت ثابت ويمثل تتويجاً للسيادة العراقية ودليلاً على تطور قدرات القوات الأمنية في إدارة ملف الأمن القومي وحماية البلاد.
وقال النعمان إن المرحلة الحالية تشهد تسارعاً في إجراءات انسحاب القوات الأجنبية العاملة ضمن التحالف الدولي، فيما يتابع مكتب القائد العام للقوات المسلحة هذا الملف ويوفر التسهيلات اللازمة من خلال منح الأذونات والتصاريح المطلوبة لإتمام الإجراءات وفق السياقات المتفق عليها.
وأوضح أن التحالف الدولي الذي تشكل عام 2014 أدى دوراً مهماً في إسناد القوات العراقية خلال الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، مؤكداً أهمية تثمين هذا الدور وتوجيه الشكر إلى دول وقوات التحالف على ما قدمته من دعم للعراق في مرحلة الحرب على الإرهاب.
وأشار إلى أن الواقع الأمني تغير بصورة كبيرة عما كان عليه عام 2014، وأن القوات العراقية راكمت خبرات وقدرات كبيرة في مواجهة الإرهاب وحماية الأمن الداخلي والسيادة الوطنية، ما يجعل الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية مع الدول الشريكة أمراً طبيعياً يتناسب مع مستوى تطور المؤسسة الأمنية العراقية.
اجتماع أمني رفيع وتوصيات أمام القائد العام
وكشف النعمان عن عقد اجتماع أمني مهم خلال هذا الأسبوع بإشراف القائد العام للقوات المسلحة وبمشاركة القيادات الأمنية والعسكرية إلى جانب ممثلين وقيادات من قوات البيشمركة.
وبحث الاجتماع مجموعة من الملفات الاستراتيجية، في مقدمتها مستوى جاهزية القوات الأمنية وتعزيز التنسيق بين القوات الاتحادية والبيشمركة، فضلاً عن دعم الألوية والقوات العاملة في مناطق الاهتمام الأمني المشترك ومعالجة أي فراغات يمكن أن تستغلها الجماعات الإرهابية.
كما تناول الاجتماع أمن الحدود والمنافذ الحدودية ومكافحة المخدرات وآليات تسليم المطلوبين وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية المختصة.
وأشار النعمان إلى أن الاجتماع خرج بتوصيات وصفها بالمهمة جداً، وقدمت إلى القائد العام للقوات المسلحة تمهيداً لدخولها حيز التنفيذ خلال الفترة القريبة المقبلة.
المخدرات تتحول إلى ملف أمني استراتيجي
وفي ملف مكافحة المخدرات، أشار النعمان إلى زيارة القائد العام للقوات المسلحة إلى وزارة الداخلية ومديرية شؤون المخدرات، مؤكداً أن هناك توجيهاً بالتعامل مع المخدرات بوصفها ملفاً استراتيجياً يمس الأمن الوطني والمجتمعي.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة مباشرة لمستويات الإنجاز المتحققة في هذا الملف، على أن تعمل المديرية المختصة على إعداد تقرير شهري يقيس نسب الإنجاز والأثر الفعلي للإجراءات المتخذة على أرض الواقع.
وأكد أن دعم الأجهزة المعنية بمكافحة المخدرات مادياً ومعنوياً سيكون ضمن الأولويات، مع العمل على توفير التمويل المناسب لتعزيز إمكاناتها ورفع مستوى أدائها.
وحدد النعمان ثلاثة اتجاهات رئيسية للعمل في مواجهة المخدرات، يتمثل الأول في المنع والردع وملاحقة التجار والوسطاء والمتورطين في شبكات التهريب والترويج وتقديمهم إلى العدالة، فيما يركز الاتجاه الثاني على التعامل مع المتعاطين ومعالجة الجوانب الاجتماعية والصحية المرتبطة بهذه الظاهرة، أما الاتجاه الثالث فيركز على التثقيف والتوعية والوقاية المجتمعية.
ولفت إلى أن القانون العراقي يتعامل بصرامة مع جرائم تجارة المخدرات وترويجها، لكنه في الوقت نفسه يوفر مسارات قانونية للتعامل مع المتعاطين، خصوصاً في حالات التعاون مع الأجهزة الأمنية وتقديم المعلومات التي تساعد على الوصول إلى شبكات التجار والمروجين وفق ما يسمح به القانون.
منظومات دفاع جوي جديدة وتعزيز قدرات القوات المسلحة
وفي ملف التسليح، أكد النعمان استمرار المؤسسات الأمنية والوزارات المعنية في العمل على توفير الاحتياجات العسكرية والأمنية اللازمة لرفع قدرات القوات العراقية.
وأشار إلى أن العراق قطع شوطاً كبيراً في ملف التعاقدات العسكرية، ولا سيما في مجال منظومات الدفاع الجوي، متحدثاً عن منظومات وتجهيزات منتظر وصولها من عدة دول، بينها كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن مسار تعزيز القدرات الدفاعية العراقية وتطوير إمكانات القوات المسلحة بما يتناسب مع متطلبات حماية الأجواء والسيادة الوطنية ومواجهة التحديات الأمنية الجديدة.
ما بعد التحالف.. علاقات على أساس الند للند
وأوضح النعمان أن انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء العلاقات الأمنية والعسكرية بين العراق والدول التي شاركت فيه، وإنما الانتقال إلى صيغة جديدة من العلاقات الثنائية.
وأشار إلى تشكيل لجنة تتولى تحديد شكل العلاقات المستقبلية بين العراق ودول التحالف، على أن تقوم هذه العلاقات على مبدأ الند للند واحترام السيادة والمصالح المشتركة.
وستشمل مجالات التعاون المستقبلية، وفقاً للنعمان، التسليح والتدريب وتبادل المعلومات والتنسيق الاستخباري، بما يسمح للعراق بالاستفادة من الشراكات الدولية من دون أن تكون العلاقة مرتبطة بوجود قوات تعمل ضمن مهمة التحالف الدولي.
مراقبة الشائعات ومواجهة خطاب الكراهية والطائفية
وفي ملف الأمن المجتمعي والإعلامي، أكد النعمان وجود جهات مختصة تعمل بصورة يومية على متابعة الشائعات، إلى جانب خلية مخصصة لمراقبة هذا النوع من المحتوى وتداعياته على المجتمع والأمن.
وأشار إلى أن مكتب القائد العام للقوات المسلحة شدد على ضرورة التعامل بحزم مع محاولات إعادة إنتاج الخطاب الطائفي أو التحريض على الكراهية، لما يمثله ذلك من تهديد للسلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
وأوضح أن هناك مستوى عالياً من التنسيق بين مكتب القائد العام للقوات المسلحة والسلطة القضائية وهيئة الإعلام والاتصالات بشأن التعامل مع الحالات التي تتضمن تحريضاً على الكراهية أو خطاباً طائفياً، وبما ينسجم مع الأطر القانونية والدستورية.
فصائل سلمت أسلحتها والحوارات تتسارع بعد 30 أيلول
وفي واحد من أكثر الملفات حساسية، تحدث النعمان عن وجود فصائل مهمة قامت بتسليم أسلحتها بمختلف أنواعها، مشيراً إلى أن الحوارات المتعلقة بهذا الملف ستشهد زخماً أكبر بعد 30 أيلول، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي.
وشدد على ضرورة النظر إلى ملف السلاح ضمن السياق التاريخي والأمني الذي نشأ فيه، لافتاً إلى أن هذا السلاح كان له دور في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي خلال الحرب التي خاضها العراق ضد التنظيم.
ومع تغير الظروف الأمنية، تتجه الدولة إلى معالجة هذا الملف ضمن رؤية ترتبط بسيادة القانون وتنظيم السلاح وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، مع استمرار الحوارات مع الأطراف المعنية.
حزب العمال الكردستاني وحوارات مع تركيا بشأن مصير أفراده
وتطرق النعمان إلى ملف حزب العمال الكردستاني، مشيراً إلى عملية تسليم السلاح والتطورات التي شهدها هذا الملف، بالتوازي مع وجود تفاهمات وحوارات مع الجانب التركي بشأن مستقبل ومصير الأفراد الموجودين داخل الأراضي العراقية.
وأوضح أن النقاشات تتناول عدداً من الخيارات المتعلقة بأوضاع هؤلاء الأفراد، من بينها العودة إلى تركيا أو توفير مسارات تسمح لهم بمغادرة الأراضي العراقية وفق التفاهمات والترتيبات التي يتم التوصل إليها.
مرحلة أمنية جديدة
وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن العراق يقف أمام مرحلة جديدة في إدارة منظومته الأمنية، عنوانها الانتقال من مرحلة الحرب المباشرة على تنظيم داعش والاستعانة بالتحالف الدولي إلى مرحلة الاعتماد المتزايد على القدرات الوطنية وبناء علاقات عسكرية وأمنية ثنائية مع الدول الشريكة.
ومع حلول 30 أيلول، تبرز مجموعة من الملفات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها استكمال ترتيبات انتهاء مهمة التحالف الدولي، وتعزيز الدفاع الجوي، ومكافحة المخدرات، وتأمين الحدود والمنافذ، وتعزيز التنسيق الاتحادي مع إقليم كردستان، وتنظيم ملف السلاح، ومواجهة خطاب الكراهية، فضلاً عن إعادة صياغة التعاون العسكري والاستخباري الدولي على أساس المصالح المشتركة واحترام السيادة العراقية.
وبذلك يصبح انتهاء مهمة التحالف، وفق الرؤية التي عرضها النعمان، انتقالاً من مرحلة أمنية إلى أخرى أكثر اعتماداً على المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية، واختباراً لقدرتها على إدارة منظومة الأمن القومي وحماية الحدود والأجواء والسلم المجتمعي في بيئة إقليمية لا تزال مليئة بالتحديات.







