حرية
لا يكاد يمر يوم، إلا وتنشر وسائل الإعلام العراقية خبرا عن حالة انتحار هنا أو هناك، لشاب أو لفتاة، لكن اللافت في الأمر أن أغلب هذه الحالات هي لأشخاص في مرحلة الشباب، ما يطرح تساؤلات عن مدى انتشار هذه الظاهرة في مجتمعنا.
وبحسب إحصائية لمجلس القضاء الأعلى، فأن”المحاكم سجلت خلال شهر آب الماضي 10 حالات انتحار بمعدل حالة لكل محافظة”، وهو رقم اعتبرته الباحثة الاجتماعية خلود الشمري لا يعكس الواقع.
وتقول الشمري في حديث لـ(حرية)، إن”هذه الأرقام ليست مجرد أعداد تسجلها المحاكم، وإنما أنا أعتبرها جرس إنذار للمجتمع كله؛ لأن الإنسان لا يصل إلى هذه المرحلة فجأة، وغالباً يكون هناك تراكمات من ضغوط نفسية، مشاكل عائلية، ظروف اقتصادية، بطالة، فشل دراسي أو عاطفي”، مبينة أن”في بعض الأوقات يشعر الشباب بعدم وجود مستقبل له أو وجود شخص يسمع له ويفهم مشاكله”.
وتشير إلى خطر كبير يعصف بالشباب العراقي، وتوضح، إن”بعضهم يعيشون أزمات حقيقية، لكن المجتمع يطلب منهم دائماً أن يكونوا أقوياء ولا يعطي لهم مساحة للتحدث عن حاجتهم للمساعدة أو شعورهم بالتعب وهذه مشكلة بحد ذاتها”.
وتضيف، أن”الأرقام الرسمية ليست بالضرورة أن تعكس الصورة الحقيقية الكاملة لحالات الانتحار؛ لأسباب كثيرة، منها أن الكثير من الأسر تخاف من الوصمة الاجتماعية وحديث الناس، لذلك فإن كثيراً منها لا تبلغ عن هكذا حالات، بالإضافة إلى أن في بعض المرات المحاكم ومراكز الشرطة لا تعلن عن حالات الانتحار للإعلام؛ بسبب العرف الاجتماعي والتقاليد والأعراف المتواجدة أو المتعارف عليها في المجتمع العراقي، خوفاً من العار، وخوفاً من أن تسجل على العشيرة الفلانية أو الأسرة الفلانية سجلت حالة انتحار”، مشددة على أن”عدد حالات الانتحار أكثير بكثير من الأرقام المسجلة في المحاكم”.
وتدعو الشمري، إلى”ضرورة النظر إلى الانتحار كنتيجة تراكمية لأزمات نفسية واقتصادية واجتماعية عميقة، مما يتطلب وعياً مجتمعياً ودعماً نفسياً حقيقياً للشباب بدلاً من محاصرتهم بالضغوط والتوقعات القاسية”.
وبشأن سبل مواجهة التزايد بحالات الانتحار، تؤكد الشمري، “حاجة العراق إلى خطط استراتيجية وطنية واضحة للوقاية والحد من الانتحار، ولا تكون وزارة الداخلية هي المسؤولة فقط؛ بل نحتاج اليوم إلى التكاتف المجتمعي وخدمات للصحة النفسية ومختصين وأطباء نفسيين وباحثين اجتماعيين في المدارس والجامعات؛ حتى يسهل الوصول للحالات وبدون وصمة”.
وتبين، “أهمية برامج توعية للأسر وتدريب للكوادر التدريسية والصحية، حتى تعرف علامات الخطر وتلافي حالات الانتحار، فالموضوع يحتاج إلى تكاتف من الدولة والمجتمع والمؤسسات الحكومية”.
وترى، أن”موضوع الانتحار للأسف ينتشر حاليا بسرعة بين المجتمع العراقي، خاصة فئات الشباب”.
وشهدت الأرقام الإجمالية تصاعداً كبيراً بالمقارنة خلال السنوات الماضية بحسب إحصاءات رسمية صادرة من الجهات العراقية، حيث وصلت الأعداد إلى أكثر من 3000 حالة انتحار خلال السنوات الخمس الماضية، فيما تم تسجيل 617 حالة انتحار في عموم العراق خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام.






