حرية
واصلت أسعار الذهب تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، متأثرة بموجة بيع عالمية في أسواق السندات، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز التوقعات باتجاه أسعار فائدة أعلى ودفع عوائد السندات إلى الارتفاع.
وتداول المعدن النفيس قرب مستوى 4305 دولارات للأونصة خلال التسوية، بعدما سجل خسائر بلغت نحو 6% خلال الجلسات الثلاث الماضية، ليتراجع إلى أدنى مستوى له في أسبوعين.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4309.32 دولاراً للأونصة في تعاملات فجر الأربعاء، في وقت سجلت فيه عوائد السندات العالمية ارتفاعاً، بالتزامن مع تعزيز الدولار لمكاسبه أمام العملات الرئيسية.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.4% إلى 63.85 دولاراً للأونصة، فيما واصل كل من البلاتين والبلاديوم انخفاضهما.
كما ارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1%، في إشارة إلى استمرار قوة الدولار أمام الضغوط التي تواجه أسواق المعادن.
يعكس الهبوط المتواصل للذهب تحولاً مؤقتاً في اتجاهات المستثمرين، إذ تتنافس عدة عوامل على تحديد مسار المعدن النفيس. فعندما ترتفع عوائد السندات ويزداد الإقبال على الدولار، يصبح الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً، أقل جاذبية بالنسبة للمستثمرين.
كما أن موجة البيع في السندات العالمية تمثل عاملاً ضاغطاً على الذهب، لأنها ترفع العوائد المتاحة أمام المستثمرين في أدوات الدخل الثابت، ما يدفع جزءاً من السيولة إلى الخروج من المعادن النفيسة.
أما التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فعلى الرغم من أنها عادة ما تدعم الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، فإن تأثيرها هذه المرة يتداخل مع توقعات السياسة النقدية وحركة الدولار وعوائد السندات، ما حدّ من قدرة المخاطر الجيوسياسية على دفع الذهب إلى الارتفاع.
وتشير خسارة الذهب نحو 6% خلال ثلاث جلسات إلى أن السوق يمر بمرحلة إعادة تسعير قوية، وليس مجرد تراجع يومي عابر. ويبقى اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار الدولار وعوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط.
وبالنسبة للأسواق العراقية، فإن استمرار تذبذب الذهب عالمياً قد ينعكس سريعاً على الأسعار المحلية، خصوصاً أن الذهب يعد من أبرز أدوات الادخار والتحوط لدى شريحة واسعة من العراقيين، ما يجعل أي تغير حاد في الأسعار العالمية محط متابعة من قبل المستثمرين والمواطنين على حد سواء.







