حرية
أعلنت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم السبت، أن مقاتلة من طراز F-16 أسقطت طائرة مسيّرة اخترقت المجال الجوي للبلاد بالقرب من الحدود مع أوكرانيا، في ثاني حادثة من نوعها خلال يومين متتاليين، في ظل تصاعد الهجمات الروسية على المناطق المحاذية لدول حلف شمال الأطلسي.
وقالت الوزارة إن الرادارات رصدت الطائرة المسيّرة عند الساعة 8:22 صباحاً بالتوقيت المحلي، قبل أن تُرسل القوات الجوية مقاتلتين من طراز F-16 لاعتراضها، حيث تم إسقاطها في منطقة غير مأهولة تبعد نحو 10 كيلومترات غرب مدينة سفانتو جورجي في دلتا نهر الدانوب.
وأكد الرئيس الروماني نيكوسور دان أن عملية الإسقاط نُفذت في الساعة 8:30 صباحاً، مشيراً إلى أن الحادث لم يسفر عن أضرار أو إصابات.
ولم تحدد وزارة الدفاع الرومانية الجهة التي أطلقت الطائرة المسيّرة، إلا أن الحادث يأتي بعد يوم واحد فقط من إعلان بوخارست إسقاط أول طائرة مسيّرة تخترق مجالها الجوي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وكان الادعاء العام الروماني قد أعلن، الجمعة، أن التحقيقات الأولية في حطام الطائرة الأولى أظهرت أن شظاياها تعود إلى طائرة روسية، في تطور يزيد من حدة التوتر بين موسكو ودول حلف شمال الأطلسي.
وأشارت السلطات الرومانية إلى أن البلاد، التي تمتلك حدوداً برية مع أوكرانيا بطول 650 كيلومتراً، سجلت نحو 30 حالة اختراق لطائرات مسيّرة منذ بدأت روسيا استهداف الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب عقب اندلاع الحرب في عام 2022.
وفي أيار الماضي، شهدت مدينة جالاتي جنوب شرقي رومانيا حادثة غير مسبوقة، بعد سقوط طائرة مسيّرة روسية على مبنى سكني، ما أدى إلى إصابة شخصين، في أول هجوم يتسبب بإصابات داخل دولة عضو في حلف الناتو منذ بدء الحرب.
وفي هذا السياق، حذر رئيس أركان الجيش الروماني، الجنرال جورجيتا فلاد، من تصاعد الهجمات الروسية على محيط ميناء أوديسا الأوكراني، مؤكداً أن تلك العمليات تزيد من الضغوط الأمنية على طرق التجارة والطاقة في البحر الأسود.
يشير إسقاط رومانيا طائرتين مسيّرتين خلال يومين متتاليين إلى تحول في قواعد الاشتباك، إذ انتقلت بوخارست من سياسة المراقبة والتحذير إلى التعامل العسكري المباشر مع أي اختراق لمجالها الجوي، في محاولة لردع تكرار الحوادث.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن رومانيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يجعل أي اختراق متكرر لمجالها الجوي محل متابعة دقيقة من الحلف، حتى وإن لم تُفعّل حتى الآن آليات الدفاع الجماعي المنصوص عليها في المادة الخامسة.
كما تعكس زيادة الهجمات الروسية قرب دلتا الدانوب استمرار تأثير الحرب الأوكرانية على أمن دول الجوار، حيث أصبحت الموانئ الأوكرانية المطلة على نهر الدانوب والبحر الأسود من أبرز أهداف العمليات الروسية، وهو ما يزيد احتمالات وقوع اختراقات غير مقصودة أو متعمدة للمجال الجوي للدول المجاورة.
وفي المقابل، لم تعلن وزارة الدفاع الرومانية رسمياً أن الطائرة المسيّرة الثانية كانت روسية، لذلك يبقى تحديد مصدرها مرهوناً بنتائج التحقيقات الفنية، رغم أن تكرار الحوادث في المنطقة يعزز المخاوف من استمرار تداعيات الحرب خارج الحدود الأوكرانية وارتفاع مخاطر الاحتكاك بين روسيا ودول الناتو.






