حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم الأحد، الإطاحة بإحدى المسؤولات المحليات في محافظة كركوك، بعد ضبطها متلبسة بتسلُّم رشوة مقابل إنجاز معاملة تتعلق بمشروع استثماري، في عملية نُفذت بناءً على معلومات أفادت بتورطها في ابتزاز المراجعين والمستثمرين.
وذكرت الهيئة، في بيان، أن فريقاً من مكتب تحقيق كركوك شُكل للتحري والتدقيق بشأن معلومات تفيد بقيام رئيسة قسم التشغيل في مديرية الموارد المائية بالمحافظة بابتزاز المواطنين والمقاولين والمستثمرين، وطلب مبالغ مالية مقابل إنجاز معاملات تدخل ضمن مهامها الوظيفية.
وأضافت أن الفريق، وبعد استحصال موافقة قاضي محكمة تحقيق كركوك المختصة بقضايا النزاهة، نفذ كميناً محكماً أسفر عن ضبط المتهمة متلبسة أثناء تسلم مبلغ مالي مقابل إصدار كتاب “عدم تعارض” يتعلق بمشروع استثماري لإنشاء مشروع لتربية الأسماك المغلقة.
وأشارت الهيئة إلى أن العملية أسفرت أيضاً عن ضبط كتب رسمية ومستندات مرتبطة بالمشروع الاستثماري، جرى التحفظ عليها باعتبارها من الأدلة المتعلقة بالقضية.
وأكدت تنظيم محضر ضبط أصولي وفق أحكام القرار رقم (160) لسنة 1983، قبل عرض المتهمة مع المضبوطات أمام قاضي التحقيق المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية واستكمال التحقيق.
تعكس هذه العملية استمرار تركيز هيئة النزاهة على ملاحقة جرائم الرشوة والابتزاز داخل المؤسسات الحكومية، ولا سيما تلك المرتبطة بالقطاع الاستثماري، الذي يعتمد على سرعة إنجاز الموافقات الإدارية والكتب الرسمية لبدء المشاريع.
ويكتسب ضبط المتهمة بالجرم المشهود أهمية قانونية كبيرة، إذ يُعد من أقوى وسائل الإثبات في قضايا الرشوة، ويعزز فرص المضي بالإجراءات القضائية استناداً إلى أدلة مباشرة، بعيداً عن الشبهات أو الاتهامات غير المدعومة بالأدلة.
كما تسلط القضية الضوء على التحديات التي ما تزال تواجه بيئة الاستثمار في بعض المؤسسات، حيث يمكن أن تتحول الموافقات الإدارية، مثل كتب “عدم التعارض”، إلى وسيلة للابتزاز أو طلب الرشى، وهو ما ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين ويؤخر تنفيذ المشاريع التنموية.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة تحركات نفذتها هيئة النزاهة خلال الفترة الأخيرة، في إطار تشديد الرقابة على أداء الموظفين العموميين، وإرسال رسائل بأن استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق مكاسب شخصية سيواجه بإجراءات قانونية حازمة، في مسعى لتعزيز الشفافية وتحسين بيئة العمل والاستثمار في البلاد.







