حرية
تمكن جهاز الأمن الوطني في محافظة الديوانية من تفكيك شبكة متخصصة بالتزوير والتعيينات الوهمية، بعد عملية استخبارية بدأت برصد كتاب رسمي مزور وكشفت عن نشاط منظم لاستغلال المواطنين وابتزازهم مالياً مقابل وعود بالتعيين في مؤسسات الدولة.
وبحسب بيان الجهاز، فإن القضية بدأت بعد اكتشاف كتاب مزور منسوب إلى ديوان محافظة الديوانية وموجه إلى مديرية التربية، قبل أن تقود عمليات التحري والمتابعة إلى القبض على المتهم الأول، ومن ثم كشف بقية خيوط الشبكة والإطاحة بـ10 متهمين آخرين، وفق قرارات قضائية.
وأظهرت التحقيقات أن أفراد الشبكة كانوا يستغلون حاجة المواطنين إلى فرص العمل الحكومية، من خلال الترويج لدرجات وظيفية وهمية مقابل 5 آلاف دولار عن كل درجة، مستفيدين من كتب رسمية مزورة لإضفاء صفة رسمية على عمليات الاحتيال وإقناع الضحايا بقدرتهم على توفير التعيينات.
وضبطت القوات الأمنية بحوزة المتهمين مجموعة من الكتب والمخاطبات الرسمية المزورة، يُعتقد أنها كانت تستخدم في تمرير عمليات الاحتيال واستدراج المواطنين ودفعهم إلى تسليم الأموال.
تكشف هذه القضية عن نمط أخطر من عمليات التزوير التقليدية، إذ لم تعد المسألة مقتصرة على تزوير وثيقة بهدف الحصول على منفعة محددة، وإنما تحولت إلى سوق موازية للتوظيف الوهمي تستثمر البطالة وحاجة المواطنين إلى الوظائف الحكومية.
واللافت أن بداية كشف الشبكة جاءت من كتاب رسمي مزور، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة هذه الشبكات على الوصول إلى نماذج المراسلات الحكومية واستغلالها لإضفاء المصداقية على عملياتها، فضلاً عن احتمال وجود صلات أو مساعدين داخل المؤسسات المستهدفة، وهي نقاط يفترض أن تكشفها التحقيقات القضائية.
كما أن تحديد مبلغ 5 آلاف دولار للدرجة الواحدة يعطي مؤشراً على أن النشاط لم يكن حادثة فردية أو عملية احتيال محدودة، بل نموذجاً تجارياً قائماً على بيع الوهم للباحثين عن فرص العمل.
وتحمل القضية بعداً آخر يتعلق بحماية المواطن؛ فمثل هذه الشبكات لا تسرق المال فقط، وإنما تضرب الثقة بالمؤسسات الحكومية وتستغل أسماء الوزارات والدوائر الرسمية لتحويل حاجة الناس إلى مصدر للثراء غير المشروع.
ومن هنا، فإن تفكيك الشبكة لا ينبغي أن يتوقف عند إلقاء القبض على المتورطين، بل يتطلب تتبع الأموال، وتحديد عدد الضحايا، ومعرفة ما إذا كانت هناك شبكات مماثلة في محافظات أخرى، والكشف عن مصادر الوثائق الحكومية المزورة والجهات التي سهلت استخدامها.
وتؤكد القضية كذلك أن مكافحة الفساد لا تقتصر على ملاحقة الموظف الذي يختلس المال العام، بل تشمل أيضاً تفكيك الأسواق غير القانونية التي تنشأ حول مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها سوق التعيينات الوهمية، التي تجد بيئة خصبة كلما ارتفعت البطالة وتراجعت فرص العمل الحقيقية.






