وليد فارس
فتحت الطلقات التي استهدفت الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاحتفال السنوي للصحافة المعتمدة لدى البيت الأبيض في فندق “هيلتون واشنطن” باباً واسعاً لتغيير متوقع على أثر استهداف ليس فقط ترمب، ولكن أيضاً أعضاء في حكومته.
وبغض النظر عن تمكن قوة الحماية الرئاسية من إيقاف المهاجم واعتقاله واستجوابه، فإن هذا العمل بالذات الذي رآه مليارات الناس في العالم يغير ربما الاتجاهات في الولايات المتحدة الأميركية نفسياً وسياسياً وقانونياً وأمنياً، ولا سيما خلال هذا العام الانتخابي بامتياز، إذ سيقترع الأميركيون على من يمثلهم في انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما سيقرر من سيحسم السياسات الأميركية للعامين المقبلين وربما بعض التقديرات للسنوات الثماني التالية.
سنحاول في هذه المقالة تلخيص أبعاد هذه الحادثة وتأثيرها في الرأي العام والأحزاب والقوى السياسية داخل الولايات المتحدة الأميركية، وقد يكون لنتائجها وقع كبير في العالم أيضاً، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، حيث القوات الأميركية في حال حرب مع النظام الإيراني، مساعدة لإسرائيل التي هي أيضاً وسعت هذه المجابهة إلى “حزب الله” ولبنان.
نبدأ أولاً وسريعاً بموضوع الهجوم المسلح وكيفية التصدي له، فهناك بالطبع في الولايات المتحدة الأميركية نقاشات حادة داخل الإدارة وفي الكونغرس حول أداء الجهاز الأمني للرئاسة الأميركية وعدم منع المهاجم من الوصول إلى الفندق أو إلى مقربة من مكان الرئيس وأعضاء الإدارة، فالمهنيون في الأجهزة الأمنية قالوا بما يلخص إنه إذا لم يكُن المهرجان داخل البيت الأبيض أو في إحدى المؤسسات المحمية الفيدرالية، فلن تتمكن الأجهزة الدفاعية والاستخباراتية والأمنية من الدخول إلى حيث وصل مطلق النار.
ويرد بعضهم أن هذا الشخص وصل إلى نقاط لا يجب عليه أن يصل إليها مع بنادق ومسدسات عدة، مما لم يحصل حتى خلال المهرجانات الانتخابية الكبرى للحزب، حيث هناك عشرات آلاف المواطنين. وسيستمر التحقيق وقد يكون حول موقع معين، أي إضافة مساحة أوسع لحماية الرئيس وحكومته أو إذا بُنيت صالة واسعة جداً مرتبطة بالبيت الأبيض لتصبح الحماية أسهل.
السؤال الثاني هو توصيف هذا الرجل بأنه قادر أو لا على أن ينفذ مهمة عملية من دون دعم لمجموعة خارجية، مما يعني بالعبارة الأميركية هل هو Lone Wolf أي “ذئب منفرد” أو جزء من عملية أكبر. ويقول رأي الأمن التحليلي إنه لو كان عنصراً واحداً ونفذ العملية بنفسه، فلا يمكن إلا أن يكون استشار مراجع أخرى أكبر قبل أن يقوم بهذه العملية، أي إنه حتى لو كان يقرأ مواد راديكالية واتخذ القرار بنفسه، فلا يوجد شيء اسمه اتخاذ قرار منقطع عن الواقع من دون مراجعة ومشاورة عناصر أو قيادات في التيار الذي هو معارض ليس فقط للرئيس ولكن لنظام الحكم في الولايات المتحدة الأميركية. والمراجعة قد تكون معنوية أو سياسية أو ربما عملانية، وفي بعض الحالات فقط نفسية. عدد من اليساريين المتطرفين الذين حاولوا القيام بعمليات كهذه، ومن بينهم من نجح بعمليات إرهابية ضد قيادات في الحزب الجمهوري أو في حق بعض المسؤولين، وبالطبع الكلام نفسه عن الإرهابيين المتشددين المعروفين في أميركا والغرب بـ”الجهاديين” كـ”القاعدة” و”داعش”. وبالطبع هناك مجموعات أقصى اليمين التي نفذت عمليات اغتيال أفراد وقتل جماعي. إلا أن المنفذ في قضية استهداف الرئيس، كول آلان Cole Allen بحسب بيانه السياسي يمكن وصفه بناشط راديكالي يساري “ووكي” Wokist.
ولا يزال السؤال حول من شجعه سياسياً، بالتالي أي تكتل سياسي يتحمل مسؤولية هذا العمل. وبعض المراجع في واشنطن تقول إن أصابع الاتهام تتوجه من قبل المحققين أو في الأقل المحللين إلى الجناح
اليساري في الحزب الديمقراطي المعروف بارتباطاته بالجماعات المتطرفة داخل الولايات الأميركية وربما يكون المهاجم في الأقل مشابهاً بصورة عامة للمهاجم الذي حاول الاغتيال عام 2024 خلال حملة ترمب. ومع العلم أن ليست هناك حتى الآن نتائج تحقيقات عن مطلقي النار الاثنين، إلا أن عاملاً جديداً قد يحسب على هذا التحليل وهو قضية قاتل الزعيم الشبابي المحافظ تشارلي كيرك Charlie Kirk لأنه مرتبط أيضاً مع الأجنحة الراديكالية العاملة الآن في الولايات المتحدة الأميركية، ولهذا قد يبحث التحقيق عن الجماعات المتطرفة داخل الحزب الديمقراطي، ولا سيما تلك المترابطة مع القواعد والكوادر النشطة خلال التظاهرات التي قادتها حركة ANTIFA في الماضي وانتشار “حركة دعم حماس” في غزة لاحقاً المعروفة باسم Globalize the Intifada “تدويل الانتفاضة”.
وردّ اليسار على ترمب كان واضحاً في رد الفعل الأول لزعماء الحزب الديمقراطي والأجنحة اليسارية والليبرالية والتقدمية على اتهامات الحزب الجمهوري ومصادر الإدارة لها بأنها هي “المؤثرة” في عملية إطلاق النار، وقال السياسيون ولا سيما في مجلسي الشيوخ والنواب والرئيسان السابقان أوباما وبايدن وغيرهما إن أي عمل إرهابي أو عنيف ضد أي مسؤول حكومي أميركي حالي أو سابق إنما يجب التنديد به.







