حرية | 22 آذار 2026 – أعداد: قسم الاخبار
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتصاعد نبرة التهديد بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى غير مسبوق، مع دخول “مضيق هرمز” في قلب المواجهة فبين إنذار أمريكي بضرب البنية التحتية للطاقة، ورد إيراني بإغلاق المضيق واستهداف منشآت حيوية، يبدو أن المنطقة تقف أمام مفترق خطير قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في الخليج والعالم.
أعلن مقر “خاتم الأنبياء” التابع للحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، أن طهران ستتجه نحو إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل في حال تنفيذ الولايات المتحدة تهديداتها باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في تصعيد يضع أحد أهم الممرات البحرية العالمية أمام سيناريوهات غير مسبوقة.
وجاء في بيان المقر أن حركة الملاحة في المضيق “تخضع لضوابط تضمن الأمن والمصالح الإيرانية”، مؤكداً أن أي هجوم على البنية التحتية للطاقة داخل إيران سيقابله إغلاق كامل للمضيق، ولن يُعاد فتحه إلا بعد إعادة إعمار المنشآت المتضررة.
كما حمل البيان تهديداً بتوسيع دائرة الرد، إذ أشار إلى أن طهران ستستهدف “جميع محطات الكهرباء والبنى التحتية للطاقة وتقنية المعلومات” داخل إسرائيل، إضافة إلى شركات ومنشآت في المنطقة تمتلك مصالح أمريكية، ما يعكس انتقال الخطاب الإيراني من الرد الدفاعي إلى استراتيجية ردع هجومي متعدد الجبهات.
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات مباشرة للبنية التحتية للطاقة في إيران، في حال عدم ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، ما يعكس تصاعداً سريعاً في وتيرة التوتر بين الطرفين.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من دول الخليج. ويقع المضيق بين إيران من جهة، وسلطنة عمان والإمارات من جهة أخرى، ما يمنح طهران موقعاً جيوسياسياً حساساً يمكنها من التأثير المباشر على حركة الطاقة العالمية.
وعلى مدار العقود الماضية، ظل المضيق نقطة توتر دائمة، حيث لوّحت إيران مراراً بإغلاقه في أوقات الأزمات، فيما تعتبره الولايات المتحدة والمجتمع الدولي “خطاً أحمر” لا يمكن المساس به، نظراً لتداعياته الاقتصادية العالمية.
يحمل التصعيد الحالي ثلاثة أبعاد رئيسية:
عسكري: احتمال انتقال المواجهة من التهديدات إلى ضربات فعلية تستهدف منشآت حيوية
اقتصادي: أي إغلاق للمضيق قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز عالمياً
استراتيجي: توسيع دائرة الصراع ليشمل منشآت في دول أخرى وشركات مرتبطة بالولايات المتحدة
ما يجري اليوم لا يمكن قراءته كتصعيد عابر، بل كمؤشر على مرحلة جديدة من الصراع، حيث لم يعد التهديد مقتصراً على المواجهة المباشرة، بل بات يشمل أدوات ضغط استراتيجية تمس الاقتصاد العالمي بأكمله.
فإغلاق مضيق هرمز—حتى لو لفترة قصيرة—لن يكون حدثاً إقليمياً، بل أزمة عالمية بكل المقاييس، قد تعيد تشكيل أسواق الطاقة وتدفع القوى الدولية إلى تدخل مباشر.
بين مهلة أمريكية محدودة وتهديد إيراني مفتوح، يقف مضيق هرمز اليوم على حافة اختبار غير مسبوق.
وإذا تحولت التهديدات إلى أفعال، فإن العالم قد يكون أمام واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في العقد الأخير.








