حرية
استقبل رئيس الجمهورية نزار ئاميدي، اليوم الأربعاء الموافق 26 آب 2026، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق جوشوا هاريس، بمناسبة انتهاء مهام عمله في البلاد، فيما أكد الجانبان أهمية مواصلة تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين بغداد وواشنطن.
وذكرت الدائرة الإعلامية لرئاسة الجمهورية، في بيان، أن اللقاء بحث سبل استمرار تطوير العلاقات العراقية الأمريكية، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي بما ينسجم مع بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين، ويعزز الشراكة والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب ئاميدي عن تقديره للجهود التي بذلها هاريس خلال فترة عمله في العراق، متمنياً له التوفيق والنجاح في مهامه المستقبلية.
من جانبه، عبّر القائم بأعمال السفارة الأمريكية عن شكره لرئيس الجمهورية على الدعم والتعاون الذي حظي به خلال فترة أداء مهامه، مؤكداً أهمية مواصلة العمل المشترك لتطوير العلاقات بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون بما يخدم المصالح المتبادلة.
لا يبدو لقاء الوداع بين رئيس الجمهورية والقائم بأعمال السفارة الأمريكية مجرد محطة بروتوكولية مرتبطة بانتهاء مهمة دبلوماسية، بل يحمل في توقيته رسالة سياسية واضحة بشأن حرص بغداد على إبقاء قنوات التواصل والشراكة مع واشنطن مفتوحة.
فالتركيز على اتفاقية الإطار الاستراتيجي يعكس رغبة في التأكيد على أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لا ينبغي اختزالها بالوجود العسكري أو الملف الأمني، خصوصاً في ظل التحولات المرتبطة بإنهاء مهام قوات التحالف والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.
وتأتي هذه الرسائل في مرحلة تشهد فيها المنطقة توترات سياسية وأمنية متصاعدة، ما يجعل العراق أمام تحدي الحفاظ على توازن علاقاته الخارجية وعدم تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية.
كما أن الحديث عن توسيع التعاون يمكن قراءته بوصفه محاولة لفتح مسارات أوسع تشمل الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتعليم وتطوير المؤسسات، إلى جانب استمرار التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات.
ومن الناحية السياسية، يمثل استمرار التواصل مع الولايات المتحدة جزءاً من معادلة عراقية أكثر تعقيداً، إذ تسعى بغداد إلى تعزيز استقلال قرارها الوطني مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.
لذلك، فإن انتهاء مهمة هاريس لا يعني بالضرورة تغييراً في مسار العلاقة بين بغداد وواشنطن، بل يسلط الضوء على أهمية استمرار المؤسسات الدبلوماسية في إدارة هذه الشراكة وفق المصالح العراقية المشتركة، في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى سياسة خارجية متوازنة قادرة على حماية الاستقرار والسيادة ومصالح الدولة.







