سعيد الجياشي
شيماء مجيد بهيه
بدون تشكل وعي جماعي، وبدون تغيير ثقافة انتظار الحل بدلا من صناعة الحل، سنظل ندور في الحلقة ذاتها، ونعيش في وطن يُسرق أمام أعيننا، لا لأن السارق أقوى منا دائما، بل لأن الوعي الذي يحمي الوطن لم يتحول بعد إلى فعل جماعي.
المشكلة ليست في نقص الأفكار، ولا في غياب الكفاءات، ولا حتى في قلة الحديث عن الإصلاح.
المشكلة أعمق من ذلك…
لقد اعتدنا أن نسأل:
من سيحل المشكلة؟
بدلا من أن نسأل:
كيف نصبح جزءا من الحل؟
اعتدنا انتظار الدولة كي تصلح كل شيء، وانتظار المسؤول كي يتحمل كل شيء، وانتظار القانون كي يحمي كل شيء، بينما الوطن في حقيقته لا تحميه المؤسسات وحدها؛ تحميه أيضا ثقافة مواطن يؤمن أن مسؤوليته لا تنتهي عند حدود وظيفته أو بيته أو مصلحته الشخصية.
الوطن لا يُسرق فقط حين تُنهب موارده، أو تُهدر ثرواته، أو تُباع قراراته.
الوطن يُسرق أيضا حين يُسرق وعي أبنائه.
حين يصبح الفساد أمرا معتادا، والفشل قدرا، والواسطة شطارة، والصمت حكمة، والانتماء مجرد شعار، وانتظار الحل أسلوب حياة.
عندها لا يعود السارق بحاجة إلى أن يكسر أبواب الوطن…
يكفي أن يجد مجتمعا اعتاد المشاهدة.
إن صناعة الوطن تبدأ من صناعة الإنسان القادر على التفكير، والتمييز، والمساءلة، والمشاركة، ورفض التطبيع مع الخطأ.
نحن بحاجة إلى الانتقال من ثقافة المتلقي إلى ثقافة الفاعل، ومن انتظار المنقذ إلى صناعة الحل، ومن الشكوى الفردية إلى الوعي الجماعي.
فالوعي الفردي قد يصنع موقفا…
لكن الوعي الجماعي يصنع تحولا.
ولا يمكن بناء دولة قوية بعقول تنتظر دائما من يبدأ، ولا يمكن حماية وطن بعقلية تقول: “ماذا سأفعل أنا؟”
السؤال الحقيقي يجب أن يتغير:
ماذا نستطيع أن نفعل نحن؟
عندما يتغير هذا السؤال، تبدأ الدولة في التغير.
وعندما يتحول الوعي إلى سلوك، والسلوك إلى ثقافة، والثقافة إلى مسؤولية جماعية، يصبح الوطن أقل قابلية للسرقة وأكثر قدرة على حماية نفسه.
الوطن ليس أرضا نسكنها فقط؛ الوطن مسؤولية نصنعها، ووعي نحميه، ومستقبل نشارك في بنائه.
وإذا ظللنا ننتظر من يصنع لنا الحل، فسنستمر في دفع ثمن الانتظار.
أما إذا تعلمنا أن نصنع الحل، ونحاسب، ونشارك، ونرفض، ونبني…
فحينها فقط نستطيع أن نقول:
هذا وطننا… ولن نترك أحدا يسرقه من بين أيدينا.
من هنا نعلن عن مؤلفنا الجديد و النوعي و الاستراتيجي بعنوان المشروع الفكري و الحضاري للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس) دراسة تحليلة نقدية في المؤلفات و المنهج و امكانات التطبيق في بناء الدولة العراقية الحديثة.







