حرية
وصل وفد أمني عراقي رفيع إلى العاصمة السعودية الرياض، اليوم الخميس، لبحث تداعيات الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع داخل الأراضي السعودية، في زيارة تأتي وسط تصاعد التوتر بين بغداد والرياض بشأن مصدر تلك الهجمات والمسؤولية عنها.
وقال النائب عن كتلة صادقون النيابية أحمد الموسوي إن زيارة الوفد العراقي تهدف إلى مناقشة ما وصفه بـ”الاعتداء السعودي على مواقع الحشد الشعبي”، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي عقب زيارة وفد سعودي إلى بغداد لعرض موقف المملكة وتبرير ما حصل، بحسب قوله.
وأوضح الموسوي أن الوفد العراقي سيبحث خلال مباحثاته في الرياض “الاعتداءات والخروقات” التي يقول إن السعودية ارتكبتها، مؤكداً ضرورة ألا يدخل العراق المفاوضات من موقع ضعف، وأن يطرح ملف تعويض عائلات الضحايا وتعويض الدولة العراقية.
وأضاف أن الجانب السعودي، خلال زيارته السابقة إلى بغداد، لم يقدم دليلاً للعراق يثبت أن الهجمات التي تعرضت لها المملكة انطلقت من الأراضي العراقية، معتبراً أن الوفد الأمني العراقي توجه إلى الرياض للرد على تلك الاتهامات ومناقشة تداعياتها.
وبحسب وسائل إعلام سعودية، يضم الوفد العراقي مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي.
وتأتي الزيارة بعد إعلان وزارة الدفاع السعودية، نهاية الشهر الماضي، اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة، قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت بترولية في المنطقة الشرقية والرياض.
وأثارت تلك الاتهامات ردود فعل خليجية وعربية واسعة، في حين نفت “المقاومة الإسلامية في العراق” مسؤوليتها عن الهجمات، ولوّحت بالرد في حال اتخاذ السعودية إجراءات ضدها.
زيارة تتجاوز البعد الأمني
وتحمل زيارة الوفد العراقي إلى الرياض أبعاداً تتجاوز التحقيق في مصدر الطائرات المسيّرة، إذ تبدو محاولة لاحتواء أزمة أمنية آخذة في التحول إلى اختبار سياسي للعلاقات العراقية السعودية.
فبغداد تجد نفسها أمام معادلة دقيقة: فمن جهة، مطالبة السعودية بتقديم أدلة واضحة بشأن مصدر الهجمات، ومن جهة أخرى، التأكيد على رفض استخدام الأراضي والأجواء العراقية لتنفيذ اعتداءات على دول الجوار.
وتبرز هنا أهمية التحقيق الذي وجّه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي الجهات الأمنية المختصة بإجرائه عقب التصريحات السعودية، إذ إن نتائج التحقيق يمكن أن تشكل أساساً للموقف العراقي الرسمي في المفاوضات، سواء لإثبات أو نفي الاتهامات المتعلقة بانطلاق الهجمات من الأراضي العراقية.
في المقابل، فإن إدخال ملف استهداف مواقع الحشد الشعبي والتعويضات في المباحثات، كما يطالب الموسوي، يفتح مساراً تفاوضياً أكثر تعقيداً، لأن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالطائرات المسيّرة، بل أصبحت تشمل طبيعة الردود المتبادلة وحدود السيادة العراقية وآليات منع تكرار التصعيد.
وتشير تركيبة الوفد، التي تجمع مكتب القائد العام والمخابرات والدفاع الجوي وجهاز مكافحة الإرهاب، إلى أن بغداد تتعامل مع الملف باعتباره قضية أمن قومي، وليس مجرد حادث أمني عابر، خصوصاً في ظل حساسية أمن الأجواء العراقية وتشابك الساحة الإقليمية.
والاختبار الأهم أمام زيارة الرياض سيكون في قدرة الطرفين على الانتقال من تبادل الاتهامات إلى صيغة عملية تقوم على تبادل المعلومات والأدلة، وتحديد المسؤوليات، ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لتهديد دول الجوار، بالتوازي مع ضمان عدم تعرض العراق أو مؤسساته الأمنية لأي استهداف خارج الأطر الرسمية.
وبذلك، فإن نتائج الزيارة قد تحدد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التهدئة وفتح قناة أمنية مباشرة بين بغداد والرياض، أم ستتحول إلى أزمة أوسع إذا بقيت الاتهامات المتبادلة من دون أدلة أو تفاهمات واضحة.







