حرية
تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بشكل طفيف، اليوم الاثنين، بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» مستويات قياسية خلال الأسبوع الماضي، وسط حالة من الحذر في الأسواق بفعل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 5.9 نقاط، أو ما يعادل 0.08 بالمئة، إلى 7751.74 نقطة، فيما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنحو 10.2 نقاط، أو 0.04 بالمئة، إلى 26680.444 نقطة، وفق بيانات نقلتها رويترز.
ويأتي التراجع المحدود في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم تأثير التطورات في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، خصوصاً مع استمرار الترقب بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد ممراً رئيسياً لشحنات النفط والغاز العالمية.
التضخم يختبر توقعات الفائدة
وفي سوق العملات، استقر الدولار قرب أدنى مستوى له في شهرين، متأثراً ببيانات الوظائف الأميركية الأضعف من المتوقع التي صدرت الأسبوع الماضي، والتي عززت توقعات الأسواق بإمكانية اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة.
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، في مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدوره الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين الخميس، ثم مبيعات التجزئة الجمعة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية مضاعفة في ظل تراجع مؤشرات سوق العمل، إذ ستساعد قراءات التضخم على تحديد ما إذا كانت الضغوط السعرية تسمح للفيدرالي بتخفيف سياسته النقدية، أم أن استمرار التضخم سيجبره على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
هرمز.. عامل ضغط على الأسواق
ولا ينحصر اهتمام المستثمرين بالبيانات الاقتصادية الأميركية، إذ أصبح مضيق هرمز أحد أبرز المتغيرات التي يمكن أن تعيد رسم توقعات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
فأي تأخير في إعادة فتح الممر البحري أو عودة التوترات حوله قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف شحن الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.
وهذا السيناريو يحمل مفارقة مهمة بالنسبة إلى الأسواق الأميركية: ضعف سوق العمل قد يدفع نحو خفض الفائدة، لكن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن أزمة هرمز قد يعيد إشعال التضخم ويعقد مهمة الفيدرالي.
لذلك، فإن تحركات «وول ستريت» المحدودة اليوم تعكس حالة انتظار أكثر من كونها تحولاً في الاتجاه العام، حيث يراقب المستثمرون في الوقت نفسه بيانات التضخم، ومسار أسعار الفائدة، وأسعار الطاقة، وتطورات مضيق هرمز.
وفي حال تحسنت فرص إعادة فتح المضيق واستقرت أسواق الطاقة، فقد تحصل الأسهم على دفعة إضافية من انخفاض المخاطر الجيوسياسية. أما استمرار الاضطرابات، فقد يعيد النفط إلى واجهة المخاوف التضخمية ويزيد تقلبات الأسهم والدولار خلال الأسابيع المقبلة.







