حرية
هل يمتلك الإنسان “حاسة سادسة”؟.. أبحاث حديثة تكشف سر الاستقبال الداخلي للجسم
كشفت أبحاث علمية حديثة أن الإنسان قد يمتلك قدرة فطرية تُعرف باسم “الاستقبال الداخلي”، وهي آلية تمكّن الدماغ من رصد الإشارات الصادرة من أعضاء الجسم وتفسيرها، ما يسهم في الحفاظ على التوازن الجسدي والصحة النفسية.
وأوضح باحثون من جامعتي رويال هولواي وكلية لندن الجامعية أن هذه القدرة تشمل الإحساس بنبضات القلب، والتنفس، والجوع، والعطش، ودرجة حرارة الجسم، فضلاً عن إشارات فسيولوجية أخرى تساعد الجسم على تنظيم وظائفه الحيوية.
وأشار الباحثون إلى أن دور هذه الآلية لا يقتصر على تلبية الاحتياجات البيولوجية، بل يمتد إلى تنظيم المشاعر والاستجابة للتوتر، ما يجعلها مرتبطة بعدد من اضطرابات الصحة النفسية، مثل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة واضطرابات الأكل.
وأظهرت مراجعة علمية شملت 93 دراسة أن دقة الإحساس بهذه الإشارات تختلف بين الرجال والنساء، وهو ما قد يفسر جزئياً ارتفاع معدلات بعض الاضطرابات النفسية لدى النساء، مع تأكيد الباحثين أن هذه العلاقة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لإثباتها بشكل قاطع.
كما بينت دراسات حديثة أن الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة أعلى على إدراك إشارات أجسامهم يكونون أقل عرضة لتقلبات المزاج المرتبطة بالجوع، في حين أشارت أبحاث أجريت على مرضى فقدان الشهية العصبي إلى أن اضطراب هذه الآلية قد يفسر ضعف استجابتهم لإشارات الجوع حتى بعد استعادة أوزانهم الطبيعية.
ورغم هذه النتائج، يرى بعض العلماء أن “الاستقبال الداخلي” لا يمثل حاسة مستقلة بالمعنى التقليدي، وإنما منظومة معقدة تضم مجموعة من العمليات العصبية والفسيولوجية التي تعمل معاً للحفاظ على استقرار الجسم.
وأكد الباحثون أن مواصلة دراسة هذه الآلية قد تفتح آفاقاً جديدة لتطوير وسائل تشخيص وعلاج أكثر دقة لعدد من اضطرابات الصحة النفسية مستقبلاً.
تسلط هذه الدراسات الضوء على تحول مهم في فهم العلاقة بين الجسم والدماغ، إذ لم يعد يُنظر إلى المشاعر والحالة النفسية بوصفها نتاجاً للدماغ وحده، بل باعتبارها نتيجة تفاعل مستمر بين الدماغ والإشارات القادمة من أعضاء الجسم.
ويشير مفهوم “الاستقبال الداخلي” إلى أن تحسين وعي الإنسان بإشارات جسده قد يسهم في تعزيز الصحة النفسية، وهو ما يدفع الباحثين إلى دراسة إمكانية إدماج تدريبات خاصة بهذه المهارة ضمن برامج علاج القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل.
ومع ذلك، يؤكد العلماء أن هذه النتائج لا تعني وجود “حاسة سادسة” بالمعنى الشائع أو المرتبط بالقدرات الخارقة، وإنما تتعلق بقدرة بيولوجية طبيعية تساعد الإنسان على مراقبة حالته الداخلية والاستجابة لها بكفاءة.






