حرية
أكد مصدر في وزارة المالية، اليوم السبت، أن أزمة السيولة النقدية ما تزال تعرقل صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، مرجحاً استمرار التأخير خلال الأيام المقبلة، مع اعتماد آلية التمويل التدريجي بحسب الأموال المتوفرة في الخزينة.
وقال المصدر، في حديث لـ”موازين نيوز”، إن صرف الرواتب بات مرتبطاً بشكل مباشر بتوفر السيولة النقدية، مبيناً أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى تأخير الصرف لعدة أيام إضافية، إلى حين تأمين الأموال اللازمة لتغطية مستحقات جميع مؤسسات الدولة.
وأوضح أن وزارة المالية تمكنت من إطلاق رواتب عدد من الوزارات، ولا سيما التشكيلات الأمنية، إلا أن حجم السيولة المتوفر حالياً لا يكفي لتمويل رواتب جميع الموظفين والمتقاعدين دفعة واحدة، الأمر الذي دفع الوزارة إلى اعتماد الصرف على مراحل.
وأضاف أن تمويل رواتب بقية الوزارات والدوائر سيجري تباعاً وفق حجم السيولة التي تدخل إلى الخزينة، مؤكداً أن رواتب المتقاعدين تخضع للآلية نفسها، إذ يعتمد إطلاقها أيضاً على توفر النقد.
وأشار المصدر إلى أن الحكومة لا تواجه مشكلة في استحقاق الرواتب من الناحية القانونية أو المالية، وإنما تكمن الأزمة في إدارة التدفقات النقدية اليومية، بما يسمح بتوفير الأموال اللازمة للصرف في المواعيد المحددة.
يعد استمرار تأخر صرف الرواتب مؤشراً على تصاعد الضغوط التي تواجهها الخزينة العامة، في ظل تراجع التدفقات النقدية وارتفاع الالتزامات المالية الشهرية. وبينما تؤكد وزارة المالية أن الرواتب ستُصرف بالكامل، فإن اعتماد الصرف التدريجي يكشف عن وجود فجوة مؤقتة بين الإيرادات المتاحة والالتزامات المستحقة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت شهدت فيه الإيرادات النفطية العراقية تراجعاً خلال الأشهر الماضية، نتيجة تقلبات أسعار النفط وانخفاض كميات التصدير في بعض الفترات، في مقابل استمرار ارتفاع الإنفاق الحكومي، ولا سيما الرواتب والرعاية الاجتماعية والمشاريع الخدمية.
ومن شأن استمرار تأخير الرواتب أن ينعكس على الأسواق المحلية، إذ يعتمد ملايين الموظفين والمتقاعدين على رواتبهم الشهرية لتغطية احتياجاتهم الأساسية، ما قد يؤدي إلى تباطؤ حركة الإنفاق والاستهلاك، ويزيد الضغوط على النشاط التجاري في حال استمرت الأزمة لفترة أطول.
ويرى مراقبون أن معالجة أزمة السيولة تتطلب إجراءات مالية أكثر مرونة، تشمل تحسين إدارة التدفقات النقدية، وتسريع تحصيل الإيرادات غير النفطية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين وزارة المالية والبنك المركزي لضمان توفير السيولة اللازمة والحد من تكرار تأخر الرواتب مستقبلاً.







