حرية
أكدت وزارة الداخلية، اليوم الاثنين، أن النجاح الأمني الحقيقي يقاس بمنع وقوع الجريمة مسبقاً وسرعة اكتشافها في حال وقوعها، مشيرة إلى أن مؤشر الجريمة في البلاد وصل إلى أفضل حالات الانخفاض منذ عام 2003 وحتى الآن.
وقال رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، اللواء مقداد ميري بحسب الوكالة الرسمية، إن “دور الوزارة الأساسي والرئيسي يتمثل في اتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تحول دون وقوع الجرائم، إذ تسعى بالدرجة الأولى إلى الحد منها وصولاً إلى معدلات طبيعية لا تعكر صفو الرأي العام ولا تشل حركة الحياة اليومية، مشيراً إلى أنه “ونتيجة هذا العمل انخفض معدل الجريمة في العراق لأدنى مستوياته في الوقت الحالي منذ العام 2003”.
وأضاف اللواء ميري، أن “العراق وبغداد يشهدان استقراراً أمنياً كبيراً يمكن المواطن من التنقل بحرية وأمان تام من الفاو والبصرة إلى زاخو”، موضحاً أن “المسؤولية الأساسية لوزارة الداخلية تتركز في تأمين وحماية أرواح وممتلكات المواطنين على امتداد الوطن، بدءاً من الخط الصفري على الحدود وصولاً إلى مراكز الشرطة في عموم المدن”.
ترويض السلاح العشائري والمجتمعي أولاً
تُظهر الإحصاءات الرسمية للوزارة أن التركيز على الإجراءات الاحترازية والاستباقية أدى لتقليص الجرائم الناتجة عن النزاعات المسلحة و”الدكات العشائرية” بنسب كبيرة (تجاوزت 90% في بعض الأصناف)، وهذا التراجع الميداني يثبت نجاح الحملة الموازية التي أطلقتها وزارة الداخلية لتسجيل الأسلحة الخفيفة للمواطنين، وإنشاء بنك معلومات رقمي يضم ملايين القطع، مما جرّد الجريمة الجنائية من غطائها المسلح المعتاد.
إنفاذ القانون
البيئة الآمنة الممتدة “من الفاو إلى زاخو” هي الشرط الأساسي الذي تبحث عنه الشركات العالمية للاستثمار وتنشيط الممرات التجارية. ومن هنا، يصبح حصر السلاح ومنع تعدد مراكز القوة ليس مجرد مطلب أمني، بل ضرورة وجودية لتأمين الاستقرار المالي والتنموي للعراق.
اختبار “الهيبة” وحسم ملف الفصائل
بينما نجحت الداخلية في خفض الجريمة المنظمة والمجتمعية، ينتقل العراق الآن إلى المرحلة الأكثر حساسية في مشروع حصر السلاح؛ وهي التفاوض مع الفصائل المسلحة لتنظيم سلاحها أو دمجه تحت مظلة الحشد الشعبي كجزء من المنظومة الدفاعية الرسمية.
تراجع الجريمة والمظهر المسلح في المدن يمنح المفاوض الحكومي أوراق قوة إضافية لإقناع كافة الأطراف بأن الدولة هي الحامي الوحيد والشرعي للمجتمع، بعيداً عن لغة المواجهة العسكرية الداخلية المباشرة.







