حرية
تشهد العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الأحد، مراسم تشييع واسعة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في واحدة من أكبر المناسبات الرسمية والشعبية التي تشهدها البلاد خلال العقود الأخيرة، وسط حضور رسمي رفيع وحشود جماهيرية كبيرة، فيما يواصل نجله مجتبى خامنئي غيابه عن الظهور العلني، ما يثير تساؤلات بشأن وضعه الصحي ودوره في المرحلة المقبلة.
وأُقيمت صلاة الجنازة على جثمان خامنئي في مصلى الإمام الخميني، بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، إلى جانب كبار المسؤولين والقادة العسكريين والشخصيات الدينية والسياسية. وترأس الصلاة المرجع الديني جعفر سبحاني، فيما احتشد عشرات الآلاف داخل المصلى وفي الساحات والشوارع المحيطة للمشاركة في مراسم الوداع.
غياب مجتبى خامنئي
استحوذ غياب مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في المؤسسة الحاكمة، على جانب كبير من الاهتمام خلال مراسم التشييع، إذ لم يظهر في أي من الفعاليات الرسمية حتى الآن.
وبحسب المعلومات المتداولة، لم يُشاهد مجتبى علناً منذ الضربة الأميركية – الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران في 28 فبراير الماضي، والتي أُعلن أنها أسفرت عن مقتل والده. وتشير تقارير إلى تعرضه لإصابة خلال الهجوم، في حين اقتصر حضوره منذ ذلك الوقت على بيانات مكتوبة نُسبت إليه، دون أي ظهور إعلامي أو رسمي.
ولم تصدر السلطات الإيرانية أي توضيح بشأن مشاركته المحتملة في بقية مراسم التشييع، ما أبقى باب التكهنات مفتوحاً بشأن حالته الصحية ومستقبله السياسي.
مراسم تمتد لعدة أيام
ووفق البرنامج الرسمي، سيبقى جثمان خامنئي في طهران حتى مساء الأحد لإتاحة الفرصة أمام المواطنين والمسؤولين لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة، قبل انطلاق موكب التشييع الرسمي صباح الاثنين في شوارع العاصمة.
وأعلنت الحكومة الإيرانية يومي الأحد والاثنين عطلة رسمية لتسهيل مشاركة المواطنين، فيما تتوقع السلطات مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم التشييع داخل طهران، في حال تحقق هذا الرقم، ما سيجعلها من أكبر التجمعات الجماهيرية في تاريخ البلاد.
ومن المقرر أن ينتقل موكب التشييع لاحقاً إلى عدد من المدن الإيرانية، قبل التوجه إلى العراق لإقامة محطات تأبينية، على أن تُختتم المراسم يوم الخميس بدفن خامنئي في مدينة مشهد شمال شرقي إيران.
نهاية مرحلة سياسية
برحيل علي خامنئي، تطوي إيران صفحة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود قاد خلالها الجمهورية الإسلامية بصفته المرشد الأعلى، وشهدت البلاد في عهده تحولات سياسية وأمنية واقتصادية كبرى، إلى جانب أزمات إقليمية ودولية تركت بصماتها على سياسات طهران الداخلية والخارجية.
وكان من المقرر إقامة مراسم التشييع في شهر مارس الماضي، إلا أن التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة أدت إلى تأجيلها، قبل أن تحدد السلطات الإيرانية الموعد الحالي لإقامة مراسم الوداع الرسمية والشعبية.







