حرية
في تطور أمني وقضائي بالغ الحساسية، أمر قاضي محكمة تحقيق الديوانية، السبت، بتوقيف ضابط وثلاثة من عناصر الشرطة على ذمة التحقيق، بعد اتهامهم باغتصاب جماعي لإحدى المحتجزات داخل مركز شرطة النهضة، في قضية قد تتحول إلى واحدة من أخطر ملفات الانتهاكات المنسوبة إلى منتسبين في الأجهزة الأمنية.
وبحسب مصدر أمني، فإن قرار التوقيف جاء عقب إفادات أدلت بها المحتجزة أمام قاضي التحقيق، اتهمت فيها الضابط وثلاثة من عناصر الشرطة بالاعتداء عليها جنسياً أثناء فترة احتجازها داخل المركز.
وأضاف المصدر أن قيادة شرطة الديوانية بادرت إلى تشكيل مجلس تحقيقي بحق المتهمين، بالتوازي مع تنفيذ قرار القضاء بإيداعهم التوقيف، فيما تستمر التحقيقات القضائية والأمنية لكشف ملابسات القضية والتحقق من صحة الاتهامات.
وأشار إلى أن إجراءات التوقيف استندت إلى أحكام المادة (14) من قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم (14) لسنة 2008، بانتظار استكمال التحقيقات وجمع الأدلة والاستماع إلى جميع الأطراف.
تأتي هذه القضية في توقيت حساس يشهد فيه العراق حملة رسمية لتشديد الرقابة على المؤسسات الأمنية وتعزيز المساءلة، ما يجعل طريقة تعامل السلطات مع الملف محط متابعة واسعة.
وإذا ثبتت الاتهامات قضائياً، فإن القضية لن تُعد مجرد جريمة جنائية، بل ستطرح تساؤلات أوسع بشأن آليات الرقابة داخل مراكز الاحتجاز، ومستوى حماية المحتجزين، ومدى التزام الأجهزة الأمنية بالمعايير القانونية وحقوق الإنسان.
في المقابل، يبقى مبدأ قرينة البراءة أساسياً، إذ إن قرار التوقيف يمثل إجراءً احترازياً لضمان سير التحقيق، ولا يعني ثبوت الإدانة، التي تبقى من اختصاص القضاء بعد استكمال الأدلة والإجراءات القانونية.
ومن المرجح أن تحظى القضية باهتمام إعلامي وحقوقي كبير، خصوصاً إذا أسفرت التحقيقات عن توجيه اتهامات رسمية أو كشفت عن وجود تقصير إداري أو مخالفات داخل مركز الاحتجاز، وهو ما قد يدفع الجهات المختصة إلى مراجعة إجراءات الرقابة والتفتيش داخل مراكز الشرطة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.






