حرية
استدعت وزارة الخارجية العُمانية، الأحد، السفير الإيراني في مسقط، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية تعرض عدد من المواقع داخل السلطنة لهجمات بطائرات مسيّرة، مؤكدة رفضها لأي انتهاك يمس سيادتها وأمنها.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها أبلغت السفير الإيراني استياء سلطنة عُمان من هذه الهجمات، ووصفتها بأنها أعمال غير مسؤولة تتعارض مع مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول.
وشددت الخارجية العُمانية على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وتجنب أي ممارسات من شأنها تهديد أمن المنطقة أو تقويض الاستقرار الإقليمي.
وجاء التحرك الدبلوماسي العُماني بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف ما وصفه بمراكز لوجستية أميركية لدعم السفن في ميناء الدقم، ضمن سلسلة هجمات قال إنها طالت مصالح وقواعد أميركية في عدد من دول المنطقة، بينها الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عُمان.
وكان الحرس الثوري والجيش الإيراني قد أعلنا، في وقت سابق الأحد، تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة في عدة دول، في إطار التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
يمثل استدعاء سلطنة عُمان للسفير الإيراني خطوة دبلوماسية غير اعتيادية في سياق العلاقات بين البلدين، نظراً إلى أن مسقط تُعرف بسياسة متوازنة وبدورها التقليدي كوسيط في العديد من الأزمات الإقليمية، ولا سيما بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعكس تقديم مذكرة احتجاج رسمية رغبة عُمان في توجيه رسالة واضحة برفض أي عمليات عسكرية تمس سيادتها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القنوات الدبلوماسية المفتوحة، وهو ما يتماشى مع نهجها القائم على الحوار وعدم التصعيد.
كما تأتي هذه الخطوة في ظل اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، إذ لم تعد آثار التصعيد تقتصر على الأطراف المنخرطة مباشرة في النزاع، بل امتدت إلى دول كانت تؤدي أدواراً دبلوماسية أو تستضيف منشآت ومرافق ذات أهمية استراتيجية.
ومن شأن استهداف مواقع داخل سلطنة عُمان أن يضيف تعقيداً جديداً إلى المشهد الإقليمي، خاصة أن السلطنة لعبت خلال السنوات الماضية دوراً محورياً في استضافة المفاوضات والوساطات المتعلقة بالملف الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، قد يشكل الاحتجاج العُماني مؤشراً على سعي دول الخليج إلى اعتماد مواقف أكثر حزماً تجاه أي انتهاكات تمس سيادتها، مع استمرار الدعوات الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة شاملة تهدد أمن الخليج والملاحة الدولية.







