حرية
سجلت الصادرات النفطية العراقية خلال شهر آب ارتفاعًا ملحوظًا، إذ أعلنت وزارة النفط تصدير قرابة 70 مليون برميل من النفط الخام، بمعدل يزيد على 2.2 مليون برميل يوميًا، فيما تجاوز معدل الإنتاج ثلاثة ملايين برميل يوميًا.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة النفط، سليم الركابي، إن الإيرادات الأولية المتحققة من صادرات النفط خلال الشهر بلغت نحو 4.5 مليارات دولار، واصفًا إياها بأنها الأعلى منذ بدء الحرب وأزمة مضيق هرمز.
وباحتساب سعر الصرف الرسمي البالغ نحو 1310 دنانير للدولار، فإن إيرادات الـ4.5 مليارات دولار تعادل تقريبًا **5.9 تريليونات دينار عراقي** خلال شهر واحد.
هل تكفي هذه الإيرادات لدفع رواتب الموظفين؟
من الناحية الحسابية، فإن مبلغ 4.5 مليارات دولار شهريًا يمثل موردًا ماليًا كبيرًا، ويمكن أن يغطي جزءًا مهمًا من النفقات الجارية للدولة، ومنها الرواتب. لكن لا يمكن القول إن المبلغ يكفي وحده لتغطية جميع رواتب الدولة بصورة قاطعة؛ لأن الإيرادات النفطية تدخل ضمن الإيرادات العامة للدولة، وتُستخدم لتمويل الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية والدعم والنفقات التشغيلية وخدمة الدين وغيرها من الالتزامات.
كما أن الإيراد النفطي المعلن هو إيراد أولي وليس بالضرورة المبلغ الصافي المتاح مباشرة للخزينة، كما أن الدولة لديها إيرادات غير نفطية ومصروفات والتزامات متعددة.
وتوضح وزارة المالية أن دائرة المحاسبة تتولى إدارة الموارد المالية للدولة وتمويل الوزارات والدوائر ضمن التخصيصات المعتمدة في الموازنة، كما تتابع الإيرادات النفطية الفعلية بالتنسيق مع البنك المركزي وشركة تسويق النفط «سومو».
ماذا يعني الرقم بالنسبة إلى المالية العراقية؟
إذا استمر متوسط الإيرادات عند مستوى **4.5 مليارات دولار شهريًا**، فإن تحويله إلى معدل سنوي يعطي نحو 54 مليار دولار سنويًا من الإيرادات النفطية، قبل احتساب أي تغير في أسعار النفط أو كميات التصدير أو تكاليف الإنتاج والالتزامات الأخرى.
لكن استمرار هذا المستوى من الإيرادات ليس مضمونًا؛ إذ تتأثر إيرادات العراق بصورة مباشرة بأسعار النفط العالمية، وكميات التصدير، والخصومات السعرية، وتكاليف النقل، وظروف الملاحة والتصدير.
وتشير تقارير حديثة إلى أن العراق اضطر خلال أزمة مضيق هرمز إلى تقديم خصومات كبيرة على خامه لجذب المشترين، مع تحسن الصادرات في آب إلى أكثر من مليوني برميل يوميًا، لكنها بقيت دون مستويات ما قبل الحرب.
التصدير خارج مضيق هرمز
وفي خطوة تستهدف تقليل المخاطر المستقبلية، أعلنت وزارة النفط أن العراق يعمل على تصدير الخام بحرًا من خارج مضيق هرمز، بهدف تنويع منافذ التصدير وزيادة مرونة القطاع النفطي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لتطوير منافذ بديلة، من بينها زيادة الطاقة التصديرية عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب خطط لربط العراق بمنافذ أخرى عبر سوريا والأردن.







