بغداد – وكالة حرية
في تصعيد خطير يعكس اتساع دائرة الاستهداف، قُتل مراسل قناة الجزيرة مباشر محمد وشاح في قطاع غزة، فيما استُشهدت الإعلامية اللبنانية غادة الدايخ إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مدنيًا في مدينة صور جنوب لبنان، في مشهد يعيد طرح الأسئلة الكبرى حول مصير الصحافة في مناطق النزاع.
أفادت مصادر إعلامية بأن الصحفي محمد وشاح قُتل بعد استهداف مباشر من طائرة مسيّرة إسرائيلية لسيارته غرب مدينة غزة، في عملية وصفتها شبكة الجزيرة بأنها “جريمة متعمدة” ضمن سياق استهداف ممنهج للصحفيين.

وفي لبنان، أعلنت وسائل إعلام محلية استشهاد الإعلامية غادة الدايخ، التي تعمل في إذاعة وموقع “صوت الفرح”، بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مدينة صور، ما أدى إلى تدميره وسقوط ضحايا مدنيين.

وتشير المعطيات إلى أن الاستهداف لم يكن معزولًا، بل جاء ضمن موجة متزامنة طالت صحفيين في أكثر من ساحة، من غزة إلى جنوب لبنان.
بحسب تقارير ميدانية، فإن عدد الصحفيين الذين قُتلوا خلال الحرب في غزة تجاوز المئات، مع تسجيل استهدافات مباشرة لفرق إعلامية أثناء أداء عملها، وهو ما يعكس تحول الصحفي من “ناقل خبر” إلى “هدف عسكري” في معادلة الحرب.
ولم يكن هذا المسار جديدًا، إذ شكّل اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة عام 2022 محطة مفصلية أثارت جدلًا دوليًا واسعًا حول سلامة الصحفيين في مناطق النزاع، وسط اتهامات باستهداف متعمد رغم وضوح هويتهم الصحفية.
تحليل استراتيجي: لماذا يُستهدف الصحفي؟
1. كسر الرواية الإعلامية
استهداف الصحفيين لا يهدف فقط إلى إسكات الأفراد، بل إلى تعطيل نقل الصورة، وحرمان العالم من توثيق ما يجري على الأرض.
2. حرب على “الشاهد” لا على “الخصم”
الصحفي في هذه الحروب لم يعد مراقبًا محايدًا، بل يُنظر إليه كعنصر يؤثر في الرأي العام الدولي، ما يجعله هدفًا ضمن “حرب السرديات”.
3. غياب الردع الدولي
رغم الإدانات المتكررة، إلا أن غياب إجراءات عقابية حقيقية خلق بيئة “إفلات من العقاب”، وهو ما أشار إليه صحفيون ومؤسسات إعلامية مرارًا.
4. توسيع ساحة الاستهداف
انتقال الاستهداف من غزة إلى لبنان يؤكد أن الجغرافيا لم تعد عائقًا، وأن قواعد الاشتباك الإعلامي تتغير باتجاه أكثر خطورة.
ما يحدث اليوم يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع، حيث أصبحت الكاميرا هدفًا، والميكروفون تهديدًا، والصحفي مشروع ضحية في أي لحظة.
إن استشهاد محمد وشاح وغادة الدايخ ليس حدثًا منفصلًا، بل جزء من نمط متكرر يعكس تراجع الحماية الدولية للصحفيين في مناطق النزاع.
بين غزة وصور، تتكرر الحكاية ذاتها: صحفيون يُقتلون لأنهم ينقلون الحقيقة.
وفي ظل غياب المساءلة، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل أصبح نقل الحقيقة جريمة… أم أن العالم اختار أن يصمت؟








