حرية
حذرت الحكومة المحلية في محافظة الأنبار، اليوم السبت، من أن محدودية التمويل المركزي وتأخر إطلاق التخصيصات المالية أدّيا إلى تباطؤ تنفيذ المشاريع الخدمية والاستراتيجية، مؤكدة أن المحافظة تمتلك خططاً جاهزة للتنفيذ، إلا أن الأزمة المالية تعرقل تحويلها إلى واقع.
وقال معاون محافظ الأنبار لشؤون الخدمات، الحكم حسين علي، إن محدودية التمويل أثرت بشكل مباشر على نسب إنجاز المشاريع، موضحاً أن الحكومة المحلية تعمل على إدارة الموارد المتاحة وترتيب أولويات الإنفاق لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، رغم الضغوط المالية.
وأشار إلى أن عدداً من المشاريع الحيوية لا يزال متوقفاً بسبب تأخر التمويل، رغم إدراجها ضمن الخطة الخمسية للمحافظة، ومن أبرزها مشروع مطار الأنبار الدولي، والملعب الأولمبي، وطريق بغداد – حديثة، وطريق تطوير الشيخ الرماحي، إضافة إلى مشاريع مجمعات الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي.
وأكد أن استمرار توقف هذه المشاريع ألقى بظلاله على الخطة التنموية للمحافظة، مبيناً أن ضعف التمويل وعدم إطلاق التخصيصات في مواعيدها حالا دون تنفيذها وفق الجداول الزمنية المقررة.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة الاتحادية، أوضح علي أن الأنبار تتطلع إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع التخصيصات المالية، مؤكداً أن المحافظة جزء من الدولة وترتبط بعلاقة شراكة مع بغداد، إلا أن حجم الموارد المخصصة لا يوازي الاحتياجات الفعلية وحجم المشاريع المطلوبة.
وفي الوقت نفسه، نفى وجود استهداف أو تمييز مقصود بحق الأنبار في ملف التمويل، لافتاً إلى أن الأزمة تشمل بغداد ومحافظات أخرى، وتعكس تحديات مالية عامة تواجهها الدولة.
وكشف معاون المحافظ عن وجود تقصير واضح، وربما متعمد، في إنجاز ملفات التعويضات الخاصة بالمتضررين والمصابين وذوي الشهداء، معتبراً أن هذه الملفات تختلف عن بقية القضايا المالية وتتطلب معالجة خاصة وسريعة.
وأشار إلى أن الحكومة المحلية تواصل سياسة ترشيد الإنفاق، وتوجيه الموارد المحدودة نحو المشاريع ذات الأولوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، بالتوازي مع استمرار التنسيق مع الوزارات والجهات الاتحادية لتأمين التمويل اللازم.
وكان المتحدث باسم الحكومة المحلية في الأنبار، مؤيد الدليمي، قد أكد في وقت سابق أن العلاقة الاقتصادية مع الحكومة الاتحادية تقوم على مبدأ التكامل في إعداد الموازنة وتمويل المشاريع، لكنها لا تزال تواجه تحديات ناجمة عن الإجراءات الإدارية وتأخر إطلاق التخصيصات واختلاف الأولويات التنموية.
تعكس تصريحات مسؤولي الأنبار جانباً من الأزمة المالية التي تواجهها الحكومات المحلية في العراق، حيث أصبح تأخر إطلاق التخصيصات المالية أحد أبرز العوامل التي تؤخر تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية، حتى في المحافظات التي تمتلك خططاً ومشاريع مكتملة من الناحية الفنية.
ويبرز توقف مشاريع كبيرة، مثل مطار الأنبار الدولي وطريق بغداد–حديثة، بوصفه مؤشراً على أن الأزمة لم تعد تقتصر على الخدمات اليومية، بل امتدت إلى مشاريع البنية التحتية التي يُعوَّل عليها في تحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل وتنشيط الحركة الاقتصادية.
كما أن تأكيد الحكومة المحلية عدم وجود استهداف سياسي للأنبار يعكس محاولة لفصل الأزمة عن الخلافات السياسية، وربطها بالأوضاع المالية العامة للدولة، في ظل الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة وتأخر تمويل المشاريع في عدد من المحافظات.
وفي المقابل، فإن الإشارة إلى وجود تقصير في ملفات التعويضات والمصابين وذوي الشهداء تفتح ملفاً مختلفاً يتعلق بآليات تنفيذ الالتزامات الحكومية تجاه المحافظات المتضررة من الحرب على الإرهاب، وهو ملف لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار المجتمعي في الأنبار.







