أحمد الحمداني
كلما ارتفع صوت يطالب بحصر السلاح بيد الدولة خرجت أصوات تتهمه بالاستهداف أو العمالة أو التخلي عن تضحيات المقاتلين، بينما الحقيقة أبسط من كل هذه الاتهامات، وهي أن الدولة التي لا تحتكر السلاح لا تستطيع أن تحمي شعبها ولا أن تفرض القانون ولا أن تحافظ على سيادتها.
لقد دفع العراق ثمناً باهظاً بسبب انتشار السلاح خارج إطار الدولة، وسقط مئات الشهداء من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي، لأن تعدد مصادر القوة يفتح الباب أمام الفوضى ويجعل الدم العراقي هو الخاسر الأول. فلا يمكن أن تكون هناك هيبة للدولة إذا كان قرار استخدام القوة موزعاً بين أكثر من جهة، ولا يمكن أن يشعر المواطن بالأمان إذا أصبح السلاح أقوى من القانون.
إن من يريد حماية العراق عليه أن يقوي الدولة لا أن يضعفها، وأن يجعل المؤسسة العسكرية والأمنية هي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق حمل السلاح واستخدامه وفق الدستور والقانون. فالدولة لا تنافس أحداً ولا تعادي أحداً، بل هي المظلة التي تحمي الجميع، وهي التي دفعت وما زالت تدفع دماء أبنائها دفاعاً عن الأرض والعرض والسيادة.
فلا توجد دولة محترمة في العالم تقبل أن تكون هناك جيوش متعددة أو قرارات حرب متعددة أو رايات عسكرية متعددة، لأن ذلك يعني نهاية الدولة وبداية الفوضى. والعراق اليوم أمام خيار تاريخي: إما دولة قوية يحتكم الجميع إلى مؤسساتها، أو استمرار واقع يدفع ثمنه الأبرياء ورجال الأمن ومستقبل الأجيال.
وتبقى هذه الاعتداءات على سيادة الدولة، وما يرافقها من مخاطر على أمن العراق وعلاقاته مع الدول الأخرى، نتيجة مباشرة لعدم ضبط السلاح ومنع استخدام الأراضي العراقية للإضرار بالآخرين.
إن حصر السلاح بيد الدولة ليس مطلباً سياسياً عابراً، بل هو واجب وطني وأخلاقي ودستوري، وهو الطريق الوحيد لحماية العراق من الصراعات الداخلية ومن التدخلات الخارجية، ولإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة التي يجب أن تكون صاحبة القرار الأول والأخير في السلم والحرب.
ومن منظور ديني يؤمن به كثير من المسلمين، فإن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف سيظهر لإقامة دولة العدل وليس دولة الفوضى. ولذلك فإن الدولة الشرعية هي التي تحفظ السلاح وتحمي الوطن وتدير شؤون الناس. وعندما يأذن الله بظهوره، فإن الدولة هي التي تسلم راية الحكم والسلاح إلى الإمام المهدي المنتظر، لأنه يتعامل مع الحاكم والدولة وليس مع الشعب أفراداً.







