حرية
تواصل وزارة التخطيط مناقشة الخطط الاستثمارية للمحافظات لعام 2027، في إطار الاستعداد لإعداد الخطة الاستثمارية السنوية، وبهدف تحديد الأولويات التنموية وفق الاحتياجات الفعلية للمحافظات ومعالجة الاختلالات في توزيع المشاريع والخدمات.
وقال مدير عام دائرة التنمية الإقليمية والمحلية في الوزارة، محمد محسن السيد، إن الوزارة تواصل اجتماعاتها مع ممثلي المحافظات لمناقشة خططها الاستثمارية للعام المقبل، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي ومؤشرات خطط التنمية الوطنية والمحلية، وبأبعادها المكانية والقطاعية.
وأوضح أن اجتماعات اليوم تناولت خطط محافظات كركوك وبابل والديوانية، حيث جرت مراجعة المقترحات المقدمة وتحديد الأولويات التنموية التي يفترض أن تحظى بالتخصيصات ضمن خطة عام 2027.
وأضاف أن المناقشات شملت المشاريع المستمرة التي أُدرجت خلال الأعوام السابقة، وحجم التزاماتها المالية والتخصيصات المطلوبة لاستكمالها، بهدف أخذ احتياجاتها بنظر الاعتبار عند إعداد موازنة العام المقبل، وتجنب تراكم الالتزامات المالية على الدولة.
كما بحثت الوزارة ملف المشاريع المتلكئة، وآليات توفير التمويل اللازم لإعادة العمل بها وإنجازها ضمن مدد زمنية أقرب، في خطوة تستهدف الحد من ظاهرة بقاء المشاريع لسنوات طويلة من دون إنجاز رغم استنزافها جزءاً من التخصيصات العامة.
وأكد السيد أهمية اعتماد فجوات التنمية المكانية معياراً أساسياً في توزيع المشاريع، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة بين الأقضية والنواحي، وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر حاجة إلى الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن الأولوية ستتركز على مشاريع البنى التحتية والخدمات، ولا سيما قطاعات المياه والصرف الصحي والطرق والصحة، باعتبارها من أكثر القطاعات ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين وبمستوى التنمية المحلية.
تكشف مناقشات وزارة التخطيط أن التحدي أمام خطة 2027 لا يتعلق فقط بإضافة مشاريع جديدة، وإنما بإدارة التركة الاستثمارية القائمة، خصوصاً المشاريع المتلكئة والمستمرة التي تستهلك جزءاً مهماً من الموارد المالية من دون أن تتحول إلى خدمات فعلية على الأرض.
ويبدو أن اعتماد فجوات التنمية المكانية يمثل محاولة للانتقال من أسلوب توزيع المشاريع وفق الطلبات المحلية إلى توزيع أكثر ارتباطاً بمؤشرات الحاجة ومستوى الخدمات. وهذا النهج يمكن أن يحد من التفاوت بين المحافظات والمناطق داخل المحافظة الواحدة، إذا ما ارتبط بمعايير واضحة وقابلة للقياس.
كما أن إعطاء الأولوية للمياه والصرف الصحي والطرق والصحة يعكس طبيعة الاحتياجات الخدمية المباشرة، في وقت تحتاج فيه المحافظات إلى مشاريع ذات أثر ملموس بدلاً من تشتيت التخصيصات على مشاريع صغيرة ومتعددة لا تحقق قيمة تنموية كافية.
ويبقى العامل الحاسم هو التمويل والقدرة على التنفيذ؛ إذ إن إدراج المشروع في الخطة لا يعني بالضرورة إنجازه. لذلك فإن حسم أسباب التعثر، ومراجعة جدوى المشاريع القديمة، وربط التخصيصات بمراحل الإنجاز الفعلية، ستكون من أهم شروط نجاح الخطة الاستثمارية لعام 2027.
فالهدف النهائي من التخطيط الاستثماري لا ينبغي أن يكون زيادة عدد المشاريع المدرجة، بل تقليص الفجوة بين ما تخصصه الدولة وما يراه المواطن من مشاريع وخدمات منجزة على أرض الواقع.







