وضع تقرير حديث لموقع ميديا لاين العراق في قلب تداعيات الحرب الإقليمية، مشيراً إلى أن البلاد تواجه موجة ضغوط اقتصادية حادة قد تدفع بمزيد من السكان نحو الفقر، رغم تجاوزهم أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب على الإرهاب.
تضخم يضرب الحياة اليومية
يرصد التقرير ارتفاعاً لافتاً في أسعار المواد الغذائية، حيث تضاعفت أسعار الخضروات الأساسية في الأسواق العراقية خلال أسابيع، في ظل اعتماد البلاد الكبير على الاستيراد، خصوصاً من إيران.
كما يعاني المواطنون من تأخر الرواتب وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ما يزيد من الأعباء المعيشية، وسط تراجع القدرة الشرائية وركود الأسواق.
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق
يرتبط التدهور الاقتصادي بشكل مباشر بالقيود المفروضة على مضيق هرمز، حيث تراجعت حركة الناقلات بأكثر من 90%، ما أدى إلى اختلال سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
ووفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن استمرار الصراع قد يكلف الاقتصادات العربية ما بين 120 و194 مليار دولار، مع احتمال انزلاق ملايين إضافيين إلى خط الفقر، خاصة في دول المشرق العربي.
اقتصاد هش يعتمد على النفط
يعتمد العراق بشكل شبه كامل على النفط، الذي يشكل نحو 88% من إيرادات الدولة، إلا أن الأزمة الحالية تختلف عن سابقاتها، إذ لا تتعلق بانخفاض الأسعار، بل بتعطل مسارات التصدير.
ويشير التقرير إلى أن صادرات النفط تراجعت بشكل حاد، ما انعكس مباشرة على قدرة الحكومة في دفع الرواتب وتمويل الإنفاق العام.
الأسواق مشلولة.. والسياحة متوقفة
في بغداد والموصل، تتكرر صورة الركود؛ حيث تراجعت المبيعات في الأسواق، وألغيت الرحلات السياحية بالكامل، فيما ارتفعت تكاليف المعيشة، بما في ذلك فواتير المولدات وأسعار الوقود.
ويؤكد تجار ومواطنون أن تأخر الرواتب وارتفاع الأسعار يؤديان إلى شلل اقتصادي متزايد، يهدد بتوسيع دائرة الفقر.
مخاوف من نفوذ متزايد
في جانب آخر، يحذر التقرير من احتمال توسع نفوذ الشبكات المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني داخل الاقتصاد العراقي، مستفيداً من حالة الفراغ والاضطراب.
ويرى محللون أن هذه الشبكات قد تتكيف مع المتغيرات بدلاً من الانحسار، خاصة في ظل غياب ضوابط تنظيمية صارمة.
أزمة مختلفة عن السابق
رغم أن العراق مرّ بأزمات قاسية منذ عام 2003، إلا أن هذه الأزمة تُعد مختلفة، إذ تجمع بين:
اختناق اقتصادي
تعطّل صادرات الطاقة
تضخم متسارع
ضغوط إقليمية متشابكة
وبينما تمكن العراقيون سابقاً من تجاوز أزمات كبرى، تبدو الأزمة الحالية أكثر تعقيداً، مع غياب مؤشرات سريعة على الانفراج، ما يضع البلاد أمام اختبار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.







