حرية
بدأت تداعيات الحرب مع إيران تتجاوز الميدان العسكري لتتحول إلى ملف سياسي ومالي متصاعد داخل الولايات المتحدة، مع انتقال النقاش من ساحات العمليات إلى أروقة الكونغرس ولجان الموازنة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع كلفة المواجهة واستنزاف القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ورفع البنتاغون تقديراته الرسمية لكلفة الحرب إلى نحو 29 مليار دولار، مقارنة بـ25 ملياراً في نهاية نيسان الماضي، في مؤشر يعكس اتساع فاتورة العمليات العسكرية وتكاليف الصيانة والتعويضات، فضلاً عن الضغوط المتزايدة المرتبطة بحماية القواعد الأمريكية والممرات البحرية الحيوية في الخليج ومضيق هرمز.
وخلال جلسة أمام الكونغرس، أوضح القائم بأعمال المراقب المالي في وزارة الدفاع الأمريكية جولز هيرست أن الزيادة الجديدة ترتبط بإصلاح المعدات العسكرية واستبدالها وتمويل العمليات الجارية، فيما واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أسئلة مكثفة بشأن جاهزية القوات الأمريكية ومستقبل المخزون العسكري إذا استمرت المواجهة مع طهران.
ويعكس هذا التصعيد المالي تحوّل الحرب إلى اختبار مباشر لقدرة واشنطن على الحفاظ على الردع طويل الأمد في مواجهة إيران، خصوصاً مع استمرار التوتر في مضيق هرمز والضغوط التي تمارسها طهران على خطوط الطاقة والملاحة الدولية.
وبحسب مصدر أمريكي مطلع على مداولات التمويل الدفاعي، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقديم الحرب باعتبارها معركة مرتبطة بحماية الأمن العالمي ومنع إيران من استخدام الممرات البحرية كورقة ابتزاز سياسي واقتصادي، وهو ما يدفع المشرعين إلى التركيز على تأمين الذخائر والصيانة وتعزيز الدفاعات الجوية والبحرية.
ويشير المصدر إلى أن الكونغرس يتعامل بحذر مع طلبات التمويل الجديدة، في ظل مخاوف من تكرار سيناريو الحروب الطويلة والمكلفة، كما حدث في العراق وأفغانستان، إذ يطالب عدد من النواب بخطط أكثر وضوحاً بشأن مدة العمليات وأهدافها وكلفة استمرارها.
كما يراقب المشرعون عن قرب تأثير الحرب على مخزون الذخائر الدقيقة ومنظومات الدفاع الصاروخي، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن استنزاف كميات كبيرة من صواريخ “توماهوك” و”باتريوت” خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يفرض ضغوطاً إضافية على الصناعات العسكرية الأمريكية وخطط الإنتاج المستقبلية.
وفي هذا السياق، تتحول لجان التمويل داخل الكونغرس إلى جزء أساسي من إدارة الحرب، عبر ربط الاعتمادات المالية بخطط الردع والاستعداد العسكري، مع محاولة منع إيران من استثمار طول أمد المواجهة في إنهاك الولايات المتحدة وحلفائها سياسياً واقتصادياً.
ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل المواجهة، لا سيما إذا استمرت التوترات في مضيق هرمز وتصاعدت الضغوط الإيرانية على الملاحة الدولية، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى توسيع إنفاقها العسكري في المنطقة، وسط انقسام داخلي متزايد حول كلفة الحرب وجدواها السياسية.







