حرية
شهدت الأيام الماضية، ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات النفط العراقي ووصلت إلى مستويات هي الأعلى منذ بدء الحرب بين إيران والولايات المتحدة في شباط الماضي وما أعقبه من غلق مضيق هرمز، وهو ما أنعش الخزينة العراقية المثقلة بالرواتب والالتزامات المالية.
وطرح العراق عطاءات للخام الذي سيُحمل خلال شهر أيلول المقبل، في وقت يخشى المشترون تصعيداً في المنطقة عقب الحرب الاقتصادية التي أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران يوم أمس، إلا أن الحكومة العراقية تأمل في زيادة هذه الصادرات خلال الفترة المقبلة وصولاً إلى مستويات إنتاج النفط قبل الحرب.
وعن الزيادة في صادرات النفط العراقية، يقول المختص في قطاع النفط والطاقة عاصم جهاد في حديث لحرية، إن “ارتفاع صادرات العراق النفطية عبر مضيق هرمز إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تحسن الترتيبات اللوجستية، والتسهيلات الإيرانية المتعلقة بمرور النفط العراقي، إلى جانب الإجراءات التجارية التي اتخذتها شركة تسويق النفط «سومو» لتشجيع المشترين على تحميل الخام من الموانئ الجنوبية”.
ويضيف، أن “العراق لا يمتلك حالياً ناقلات لنقل النفط الخام، فيما تعتمد نسبة مهمة من مبيعات «سومو» على مبدأ التسليم في ميناء التحميل، أي أن الشركات المشترية هي التي تتولى إرسال الناقلات وترتيب عملية الشحن، وبما أن هذه الناقلات أجنبية وتحمل أعلام دول مختلفة، فإن عبورها مضيق هرمز يحتاج إلى تنسيقات وموافقات مسبقة، فضلاً عن ارتفاع كلف التأمين والشحن نتيجة المخاطر الأمنية في المنطقة”.
ويشير إلى، أنه “للتخفيف من أثر هذه المخاطر وجذب المشترين، قدمت «سومو» خصومات استثنائية على بعض شحنات خام البصرة، بهدف تعويض جانب من الزيادة في كلف النقل والتأمين وتشجيع الشركات على مواصلة التحميل من الموانئ العراقية، كما أسهمت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» الإماراتية، وهي من أكبر شركات الطاقة في المنطقة وتمتلك خبرة واسعة في النقل البحري والخدمات اللوجستية للنفط، في توفير حلول أكثر مرونة لنقل الخام العراقي إلى خارج منطقة الأزمة ومن خلال إمكاناتها البحرية وخبرتها في عمليات النقل المكوكي ونقل الشحنات بين الناقلات، ساعدت في إخراج كميات من الخام إلى مناطق أكثر أمناً، حيث يمكن تسليمها أو إعادة نقلها إلى ناقلات أخرى تتجه إلى الأسواق العالمية”.
ويؤكد، أن “ارتفاع الصادرات العراقية لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء بفعل التسهيلات السياسية، والخصومات التجارية، وتحسن التنسيق مع الناقلات، والاستفادة من الخبرة اللوجستية التي وفرتها أدنوك، وهو ما أسهم في رفع مرونة حركة الصادرات خلال الأزمة”.
ويوضح جهاد وهو الناطق السابق باسم وزارة النفط، أن “ارتفاع الصادرات النفطية يتوقف على نشاط العراق في تكثيف جهوده التنسيقية لعبور أكبر عدد ممكن من الناقلات من المضيق”، مبيناً أن “إنتاج العراق حالياً بحسب الوزارة أكثر من 3 ملايين برميل ومعدل الصادرات بلغ أكثر من مليونين و200 ألف برميل في اليوم”.
وأعلنت إيران، يوم السبت الماضي، منح الإذن لعدد من ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، بعد طلبات متكررة من بغداد عبر قنوات مختلفة، وفق ما أوردته وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء.
وقالت الوكالة إن الحصول على إذن خاص للناقلات العراقية كان أحد المطالب الرئيسة التي طرحتها بغداد خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق في الأسبوع الحالي.
ويهدف التصريح إلى تسهيل مرور السفن المحملة بالخام العراقي لضمان استمرارية التدفقات وتفادي الشلل التام لقطاع الطاقة العراقي الذي يعتمد على المضيق كممر رئيسي.
وبالرغم من هذا التصريح، أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي توجه بلاده لتنويع منافذ التصدير برياً عبر مشاريع أنابيب ممتدة إلى ميناء جيهان التركي، ومرفأ بانياس السوري، وميناء العقبة الأردني لتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز مستقبلاً، وهذا يحتاج إلى وقت يمتد لسنوات وتكلفة عالية بحسب خبراء اقتصاد.






