حرية
شهدت مؤسسات الدولة العراقية، اليوم الخميس، سلسلة تغييرات واسعة طالت عدداً من المناصب الأمنية والاقتصادية والرقابية، في خطوة وصفتها مصادر حكومية بأنها تأتي ضمن سياسة “التدوير الوظيفي” وإعادة ترتيب المواقع القيادية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي أجرى حزمة من التغييرات شملت مواقع حساسة في الدولة، في إطار مراجعة شاملة لأداء المؤسسات الحكومية، فيما أشارت مصادر إلى أن بعض المسؤولين الذين غادروا مناصبهم تمت إحالتهم إلى التقاعد بعد بلوغهم السن القانونية، في حين شملت التغييرات الأخرى عمليات نقل وتكليف ضمن مبدأ التدوير الوظيفي.
ومن أبرز القرارات التي أُعلنت، تكليف قاسم العبودي بمنصب مستشار الأمن القومي خلفاً لقاسم الأعرجي، في خطوة تعكس توجهاً لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالأمن الوطني.
كما تضمنت التغييرات تسمية باسم البدري رئيساً لجهاز الأمن الوطني خلفاً لعبد الكريم البصري، في وقت يرى فيه مراقبون أن الملف الأمني يشهد مرحلة جديدة تتطلب ضخ دماء جديدة في مواقع القرار الأمني.
وفي الجانب الاقتصادي، قررت الحكومة إعفاء علي العلاق من منصب محافظ البنك المركزي العراقي وتكليف نزار ناصر بإدارة البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة، في تغيير يُعد من أبرز القرارات الاقتصادية بالنظر إلى أهمية المؤسسة النقدية ودورها في إدارة السياسة المالية والنقدية للبلاد.
وفي ملف مكافحة الفساد، كلف رئيس الوزراء أبو علي البصري برئاسة لجنة إسناد مكافحة الفساد، في إطار توجه حكومي معلن لتفعيل أدوات الرقابة وتعزيز جهود ملاحقة ملفات الفساد المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه القرارات لا ينبغي تفسيرها بوصفها إجراءات عقابية أو مرتبطة بإخفاقات إدارية، بل تندرج ضمن رؤية حكومية تعتمد مبدأ التدوير الوظيفي والاستفادة من الخبرات المتراكمة في مواقع مختلفة، فضلاً عن إفساح المجال أمام كفاءات جديدة لتولي المسؤولية.
ويرى متابعون أن التغييرات الأخيرة تحمل رسائل متعددة، أبرزها رغبة الحكومة في إعادة تنشيط مفاصل الدولة ورفع مستوى الأداء في المؤسسات الحساسة، خصوصاً الأمنية والاقتصادية والرقابية، إلى جانب الاستعداد لمرحلة جديدة تتطلب مرونة أكبر في إدارة الملفات المعقدة.
كما أن إحالة عدد من المسؤولين إلى التقاعد بعد بلوغهم السن القانونية تمثل جانباً آخر من عملية إعادة الهيكلة، بما ينسجم مع السياقات القانونية والإدارية المعمول بها في مؤسسات الدولة، ويتيح المجال أمام قيادات جديدة لتولي مواقع المسؤولية.
وتبقى الأنظار متجهة نحو نتائج هذه التغييرات ومدى انعكاسها على أداء المؤسسات الحكومية خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً أن القرارات شملت مواقع تعد من أكثر المناصب تأثيراً في إدارة الأمن والاقتصاد ومكافحة الفساد في العراق، ما يجعلها واحدة من أوسع عمليات إعادة ترتيب المناصب العليا منذ تشكيل الحكومة الحالية.






