حرية
في إطار مساعي الحكومة العراقية لإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص، كشف رئيس الوزراء علي فالح الزيدي عن توجهات اقتصادية جديدة تتضمن زيارة رسمية مرتقبة إلى الولايات المتحدة برفقة عدد من رجال الأعمال العراقيين، بهدف توسيع آفاق الاستثمار المشترك وجذب رؤوس الأموال والشراكات الدولية إلى السوق العراقية.
وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ضم ممثلين عن القطاع الخاص والمصارف الأهلية والمجلس الاقتصادي العراقي، حيث أكد الزيدي أن حكومته تراهن على القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في عملية التنمية والإصلاح الاقتصادي، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً أكبر بين الدولة ورجال الأعمال.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة ماضية في مكافحة الفساد والابتزاز الإداري، داعياً المستثمرين وأصحاب الشركات إلى عدم دفع أي مبالغ خارج الأطر القانونية لتسهيل أعمالهم، ومتعهدًا بالتدخل المباشر لمعالجة أي حالات تعرقل النشاط الاقتصادي والاستثماري.
وفي جانب آخر، كشف الزيدي عن مشروع “مليون قطعة أرض سكنية”، داعياً القطاع الخاص إلى المشاركة في تنفيذ البنى التحتية للمشروع، بما يضمن توفير فرص سكنية للفئات التي لا تمتلك أراضي أو وحدات سكنية، ضمن صيغ اقتصادية تحافظ على حقوق الدولة والمواطن.
كما أعلن عن إنشاء صندوق تنمية مخصص لدعم القطاع الخاص، بمساهمة أولية من البنك المركزي العراقي تصل إلى 10 مليارات دولار، مع فتح باب الاكتتاب للمواطنين، مؤكداً أن أرباح الصندوق ستكون معفاة من الضرائب، وأنه سيتولى تمويل مشاريع صناعية جديدة تلبي احتياجات السوق المحلية وتسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأشار الزيدي إلى أن الحكومة خصصت دفعات شهرية تقارب تريليون دينار لتسديد مستحقات الشركات والمقاولين ورجال الأعمال، مبيناً أن هذه المبالغ ستزداد مع تحسن أوضاع تصدير النفط وتجاوز التحديات التي تواجه القطاع النفطي.
كما أكد أن الحكومة باشرت مراجعة القوانين والتعليمات التي تعيق نمو الاقتصاد أو تحد من توسع القطاع الخاص، فضلاً عن معالجة المشكلات المتعلقة بالتحاسب الضريبي وتوحيد الإجراءات الإدارية بما ينسجم مع متطلبات التنمية.
تعكس تصريحات الزيدي تحولاً واضحاً في الخطاب الاقتصادي الحكومي، يقوم على نقل جزء من مسؤولية التنمية إلى القطاع الخاص بعد سنوات من هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي. كما أن اصطحاب رجال أعمال في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة يحمل رسالة بأن بغداد تسعى إلى بناء شراكات اقتصادية مباشرة، وليس الاكتفاء بالعلاقات السياسية والدبلوماسية التقليدية.
ويُنظر إلى صندوق التنمية المقترح بوصفه إحدى أكثر المبادرات طموحاً، إذ يمكن أن يشكل منصة لتمويل المشاريع الإنتاجية والصناعية إذا ما أُدير وفق معايير مهنية وشفافة، خاصة مع حجم التمويل المعلن البالغ 10 مليارات دولار.
في المقابل، يبقى نجاح هذه الرؤية مرتبطاً بقدرة الحكومة على توفير بيئة استثمارية مستقرة، ومعالجة البيروقراطية والفساد، فضلاً عن ضمان استدامة التمويل في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العراقي نتيجة تقلبات أسواق النفط والأزمات الإقليمية.
وتبدو الزيارة المرتقبة إلى واشنطن بمثابة اختبار عملي لمدى قدرة الحكومة على تحويل الوعود الاقتصادية إلى فرص استثمار حقيقية، يمكن أن تساهم في تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل اعتماده على العائدات النفطية خلال السنوات المقبلة.






