حرية
كشفت مصادر عراقية أن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أصدر توجيهات سرية إلى كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والعسكريين، تلزمهم بالحصول على موافقة مسبقة قبل إجراء أي اتصال أو زيارة إلى إيران، في إطار مساعٍ لإحكام الرقابة على مسار العلاقات مع طهران وحصرها بالمؤسسات الرسمية.
وبحسب المصادر، فإن التعليمات لا تقتصر على مسؤولي الدولة، بل تشمل أيضاً قادة الأحزاب والفصائل المسلحة، مع منع انتقال أي شخصية حزبية إلى إيران عبر المطارات أو المنافذ العراقية من دون موافقة حكومية. كما تضمنت تحذيراً بأن الحكومة لن تتحمل مسؤولية أي استهداف قد تتعرض له مواكب المسؤولين في حال استخدامهم طرقاً أو منافذ غير رسمية.
وتشير المصادر إلى أن الحكومة تسعى إلى إنهاء ظاهرة التواصل غير المعلن بين بعض القوى العراقية والجانب الإيراني، والتي كانت تتم عبر قنوات لا تخضع لإشراف الدولة، في محاولة لحصر إدارة العلاقات الخارجية بالمؤسسات الدستورية.
وفي السياق ذاته، تتجه الحكومة، وفقاً للمصادر، إلى فرض سيطرة مباشرة على عدد من المطارات والمنافذ الحدودية في محافظات الجنوب، عبر تشديد إجراءات الرقابة على حركة المسافرين والبضائع، وإجراء تغييرات في الكوادر الإدارية والأمنية، وربط بعض المنافذ بغرف عمليات اتحادية لمتابعة نشاطها.
وتتزامن هذه الإجراءات مع خطوات أمنية لتعزيز الرقابة على الحدود الشرقية، شملت إغلاق عدد من الثغرات الحدودية في هور الحويزة بمحافظة ميسان، وإنشاء سواتر ترابية وأبراج مراقبة ومخافر جديدة، في إطار خطة تهدف إلى إحكام السيطرة على الحدود ومنع عمليات التهريب والتسلل.
وترى المصادر أن أهمية هذه الإجراءات لا تقتصر على الحد من التهريب، بل تمتد إلى تقليص مصادر النفوذ المالي والأمني المرتبطة بالمنافذ الحدودية، التي تمثل ممراً لحركة الأموال والبضائع والأفراد.
وتأتي هذه التحركات ضمن مسار أوسع تتبناه الحكومة للحد من السلاح خارج إطار الدولة، إذ حددت نهاية شهر أيلول/سبتمبر موعداً لإنجاز هذا الملف، بالتوازي مع إجراءات تستهدف تشديد الرقابة على مصادر التمويل، وفتح ملفات فساد، وتقليص نفوذ الجهات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية.
ويرى الباحث السياسي مهند الجنابي أن هذه الخطوات تتكامل مع حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها الحكومة تحت اسم “صولة الفجر”، معتبراً أن استعادة السيطرة على المنافذ والحدود تمثل ركناً أساسياً في أي محاولة لإعادة بناء سلطة الدولة وحصر القرار الأمني والاقتصادي بيد المؤسسات الرسمية، إلا أن نجاح هذه المساعي سيظل مرهوناً بقدرة الحكومة على مواجهة شبكات النفوذ التي تشكلت خلال السنوات الماضية.
تكشف المعطيات المتداولة عن توجه حكومي يستهدف إعادة فرض سلطة الدولة على الملفات الأمنية والحدودية، عبر تشديد الرقابة على المنافذ البرية والجوية وتنظيم حركة المسؤولين والقوى السياسية باتجاه إيران. وإذا ما نُفذت هذه الإجراءات، فإنها تمثل تحولاً في إدارة العلاقة مع طهران، من خلال حصرها بالمؤسسات الرسمية وإغلاق القنوات غير الحكومية.
ويبدو أن التركيز على المنافذ الحدودية لا يرتبط فقط بمكافحة التهريب، بل بإعادة السيطرة على أحد أهم مصادر النفوذ المالي والأمني، إذ تمثل المنافذ شرياناً لحركة البضائع والأموال والأفراد، وتشكل في الوقت نفسه نقطة ارتكاز للقوى التي بنت نفوذها خلال السنوات الماضية.
كما تتقاطع هذه الإجراءات مع الحملة الحكومية لمكافحة الفساد، التي توسعت لتشمل ملفات في وزارات ومؤسسات مختلفة، ما يشير إلى محاولة ربط ملف النزاهة بإعادة هيكلة مراكز القوة داخل الدولة، وليس الاكتفاء بملاحقة قضايا مالية منفصلة.
وفي المقابل، فإن أي تحرك باتجاه ضبط المنافذ أو تقييد حركة الفصائل قد يواجه تحديات سياسية وأمنية، نظراً لتشابك المصالح بين قوى سياسية وفصائل مسلحة وشبكات اقتصادية تشكلت على مدى سنوات، وهو ما يجعل نجاح هذه الإجراءات مرتبطاً بقدرة الحكومة على الحفاظ على التوافق السياسي وتوفير الغطاء القانوني والأمني لتنفيذها.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه المعلومات تستند إلى مصادر إعلامية ولم يصدر بشأنها إعلان رسمي من الحكومة العراقية، الأمر الذي يجعلها في إطار التقارير المتداولة بانتظار تأكيد أو نفي رسمي.







