حرية
تتجه المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن نحو مرحلة أكثر اتساعًا، بعدما تبادل الطرفان الضربات في ظل هجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات على قواعد ومنشآت داخل المملكة، مقابل غارات سعودية مكثفة، فيما برز تطور لافت مع الحديث عن احتمال دخول باكستان على خط العمليات بطلب من الرياض.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة نفذت عملية جوية مشتركة استهدفت قواعد عسكرية سعودية، ردًا على التصعيد الأخير والقصف الذي طال السجن المركزي في محافظة الجوف وأوقع عشرات القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال، بحسب قوله. وأضاف أن القواعد المستهدفة استُخدمت لتنفيذ نحو 120 غارة على الأراضي اليمنية.
وفي تطور بارز، نقلت صحيفة “تركيا اليوم” عن مصادر باكستانية مطلعة أن باكستان قد تنفذ، بطلب من السعودية، غارات جوية ضد الحوثيين خلال الأيام المقبلة. وأفاد مصدر آخر بأن إخراج الحوثيين من محافظة صعدة شمال اليمن والمحاذية للحدود السعودية قد يكون أحد الأهداف العسكرية المحتملة.
وفي موازاة ذلك، أعلن سريع استهداف منشآت تابعة لـ”أرامكو” في 3 مواقع، إضافة إلى “المدينة الاقتصادية” جنوب المملكة، باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والمسيّرات، زاعمًا إصابة الأهداف وإلحاق أضرار كبيرة بها. كما توعد باستمرار الضربات في العمق السعودي ضمن ما وصفه بمعادلة “الحصار مقابل الحصار”، حتى وقف الهجوم ورفع الحصار عن اليمن.
وميدانيًا، أفاد التقرير بأن الحوثيين تقدموا قرب مضيق باب المندب وسيطروا على عشرات المواقع العسكرية التابعة لفصائل موالية للسعودية، فيما قالت مصادر محلية إن الطائرات السعودية شنت سلسلة غارات في محاولة لوقف هذا التقدم.
وأعلنت وزارة الطاقة السعودية تعليق جزء من العمليات مؤقتًا بعد تضرر عدد من منشآت الطاقة والبنى التحتية في جنوب المملكة. وقال المتحدث باسم التحالف السعودي تركي المالكي إن الهجمات القادمة من اليمن أسفرت عن إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، متوعدًا باتخاذ “إجراءات لردع الحوثيين”.
في المقابل، نقلت صحيفة “الأخبار” عن مصدر عسكري حوثي قوله إن لدى الجماعة “بنك أهداف واسعًا في العمق السعودي”، مدعيًا أن منشآت “أرامكو” ستكون عرضة لهجمات جديدة، وأن ما حدث لم يكن سوى “موجة الصواريخ الأولى”، فيما نفى الرواية السعودية بشأن الإصابات بين المدنيين.
ودخلت واشنطن على خط التصعيد، إذ قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن هناك “أيادي إيرانية في بعض الهجمات على السعودية”، معتبرًا الحوثيين وكلاء لإيران، ومؤكدًا أن بلاده تتابع التطورات في ظل علاقاتها الأمنية القوية مع الرياض.
وفي اليمن، أعلن مساعد وزير الدفاع اللواء سمير صبري أن “قرار تحرير مناطق اليمن من الحوثيين قد اتُخذ، وبدأ تنفيذه فعليًا”، معتبرًا أن المعركة لم تعد محصورة في جبهة الساحل، بل أصبحت جماعية في ظل موقف دولي متضرر من الحوثيين.
لكن خبيرًا تحدث إلى “إرم نيوز” رأى أن التصعيد قد يبقى تدريجيًا، بهدف تحسين شروط التفاوض وتحقيق مكاسب ميدانية وإشغال قدرات الحوثيين بعيدًا من طرق الملاحة، محذرًا من أن توسيع المواجهة من دون القدرة على حسمها قد يمنح الحوثيين فرصة جديدة لتهديد الملاحة والدول المجاورة.
وبذلك، يبقى المشهد مفتوحًا بين احتمال ضربة واسعة تستهدف نفوذ الحوثيين في اليمن، أو جولة إضافية لتحسين المواقع قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.







