حرية
سجلت إيرادات السياحة في الأردن انتعاشاً لافتاً خلال شهر يوليو/تموز الماضي، بعدما ارتفعت بنسبة 24.9% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 926.2 مليون دولار، مدفوعة بزيادة تدفق الزوار خلال موسم الصيف، ولا سيما القادمين من الدول العربية والخليجية.
وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي الأردني، فإن إجمالي الإيرادات السياحية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بلغ نحو 4.4 مليار دولار، بانخفاض طفيف نسبته 0.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعكس الأداء القوي المسجل في يوليو تحسناً واضحاً في نشاط القطاع السياحي، بعد التأثر خلال الأشهر السابقة بتداعيات الاضطرابات الإقليمية، التي انعكست على حركة السفر والطلب السياحي.
وأظهرت البيانات تبايناً في الإيرادات بحسب جنسية الزوار؛ إذ ارتفعت عائدات السياح العرب بنسبة 12.8% والآسيويين بنسبة 3.9%، في حين تراجعت عائدات الأردنيين المغتربين بنسبة 8.9%، والأمريكيين 20.6%، والأوروبيين 24.7%، والجنسيات الأخرى 39.7%.
وفي المقابل، ارتفع إنفاق الأردنيين والمقيمين في الخارج خلال يوليو بنسبة 0.3% إلى نحو 248.1 مليون دولار، بينما انخفض خلال الأشهر السبعة الأولى بنسبة 7.5% ليبلغ نحو 1.154 مليار دولار.
تكشف أرقام يوليو عن قدرة القطاع السياحي الأردني على استعادة جزء من نشاطه سريعاً عندما تتحسن الظروف الإقليمية، خصوصاً أن الموسم الصيفي يمثل فترة مهمة بالنسبة إلى حركة السياحة العربية والخليجية وعودة الأردنيين المقيمين في الخارج.
لكن التراجع الطفيف في إجمالي الإيرادات خلال الأشهر السبعة الأولى يشير إلى أن الانتعاش لم يتحول بعد إلى اتجاه سنوي مستقر، إذ ما زالت الأسواق الأوروبية والأمريكية وبعض الأسواق الأخرى تسجل انخفاضاً ملحوظاً.
ويبرز هنا اعتماد الأردن المتزايد على تنويع الأسواق السياحية، فارتفاع مساهمة الزوار العرب والآسيويين يمكن أن يساعد في تعويض جزء من تراجع السياحة القادمة من الأسواق الغربية، لكنه لا يلغي الحاجة إلى استعادة التدفقات الأوروبية والأمريكية، التي تتميز عادة بارتفاع متوسط الإنفاق وطول مدة الإقامة.
كما أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي الأردني إلى نحو 26.6 مليار دولار بنهاية يوليو، بزيادة تقارب 1.1 مليار دولار عن نهاية 2025، يمنح الاقتصاد الأردني هامشاً أفضل في مواجهة الضغوط الخارجية، مع بقاء السياحة وتحويلات العاملين والصادرات من أهم مصادر تدفق العملات الأجنبية.
وتضع الحكومة الأردنية القطاع السياحي ضمن القطاعات الرئيسية في رؤية التحديث الاقتصادي، ما يعني أن التحدي المقبل لا يتمثل فقط في زيادة أعداد الزوار، بل في رفع إنفاق السائح، وإطالة مدة الإقامة، وتوسيع المنتج السياحي ليشمل السياحة العلاجية والدينية والثقافية والطبيعية.
وعليه، سيكون أداء الأشهر المتبقية من 2026 حاسماً في تحديد ما إذا كانت قفزة يوليو مجرد انتعاش موسمي، أم بداية تحول فعلي يسمح للقطاع بتجاوز آثار التراجع الذي شهده النصف الأول من العام وتحقيق نمو سنوي في الإيرادات.







