حرية | الخميس 26 آذار 2026
حذرت الحكومة الماليزية من احتمالية انتقال التوترات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى منطقة جنوب شرق آسيا، داعية إلى تبنّي مقاربة جديدة للأمن القومي والإقليمي لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري.
وقال رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، خلال احتفال بالذكرى الـ219 لتأسيس الشرطة، إن أكبر خطأ يمكن ارتكابه يكمن في الشعور الزائف بالأمن لمجرد عدم الانخراط في أعمال عدائية، مؤكداً أن بلاده ليست بمعزل عن حالة الفوضى في المشهد العالمي، وأن اليقظة والحذر أصبحا ضرورة ملحة.
وأضاف وزير الداخلية، سيف الدين ناسوتيون إسماعيل، أن المطلوب هو اتخاذ إجراءات حاسمة تشمل جمع معلومات دقيقة وموثوقة، واستشراف السيناريوهات المحتملة، وتقدير الموقف الجيوسياسي والاقتصادي وتأثيراته الأمنية، مع احتمال استمرار الحرب لمدة ستة أشهر.
في السياق نفسه، دعا حزب “عدالة الشعب”، الذي يقود الائتلاف الحاكم، إلى تشكيل جبهة تضم ماليزيا وجنوب أفريقيا والبرازيل لتمثيل دول الجنوب، وبدء حوار دولي محايد يهدف إلى استعادة الأمن والسلام وفق مبادئ القانون الدولي. كما دعا الحزب إلى عقد قمة لمنظمة التعاون الإسلامي، تتخذ قرارات عملية تتجاوز التنديد والاستنكار، وإشراك المفكرين والعلماء ومؤسسات المجتمع المدني لإعادة اللحمة بين شعوب المنطقة المتضررة من الحرب.
وأكد مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب، مازلي ملك، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تُعد عملاً عدوانياً يتعارض مع القوانين الدولية، محذراً من تداعيات استهداف منشآت الطاقة والمياه، خصوصاً في دول تعتمد اعتماداً كبيراً على تحلية مياه البحر مثل قطر والبحرين والإمارات والسعودية.
وعلى صعيد دولي، عوّلت منظمات المجتمع المدني الماليزية على الناخب الأمريكي للضغط على إدارة الرئيس دونالد ترمب ووقف مسار التصعيد العسكري، مشيرة إلى استطلاع رأي أظهر أن نحو 40% من الأمريكيين يؤيدون الحرب على إيران. ودعت هذه المؤسسات، التي شملت “برسه” لشفافية الانتخابات ومشروع الاستقرار والمحاسبة ومنظمة “إكرام” ومنظمة الشباب الإسلامي الماليزي، إلى محاسبة الإدارة الأمريكية على ما وصفته بحرب غير قانونية، والمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز لضمان تدفق إمدادات النفط.
ومنذ 28 فبراير الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، أسفرت عن سقوط مئات القتلى من المسؤولين الأمنيين والمدنيين، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، ما أدى أيضاً إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمنشآت المدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.







